إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٦ - خطبة آخر لها ألقتها على نساء الامة عند وفاتها
خطبة آخر لها ألقتها على نساء الامة عند وفاتها
رواه القوم:
منهم علامة الأدب الثقة الأقدم أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر البغدادي في «بلاغات النساء» (ص ١٩) قال:
حدّثني هارون بن مسلم بن سعدان، عن الحسن بن علوان، عن عطية العوفي قال: لمّا مرضت فاطمة عليها السّلام المرضة الّتي توفّيت بها دخل النساء عليها، فقلن: كيف أصبحت من علّتك يا بنت رسول اللّه، قالت: أصبحت و اللّه عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، لفظتهم بعد أن عجمتهم، و شنئتهم بعد أن سبرتهم، فقبحا لفلول الحدّ، و خور القنا، و خطل الرّأي، و بئسما قدمت لهم أنفسهم أن سخط اللّه عليهم و في العذاب هم خالدون، لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها و شنت عليهم عارها، فجدعا و عقرا، و بعدا للقوم الظالمين، ويحهم أنّي زحزحوها عن رواسي الرسالة، و قواعد النّبوة، و مهبط الروح الأمين، الطّبن لأمور الدّنيا و الدّين، ألا ذلك هو الخسران المبين، و ما الّذي نقموا من أبي الحسن نقموا، و اللّه منه نكير سيفه، و شدّه و وطئته، و نكال وقعته، و تنمره في ذات اللّه، و يا للّه لو تكافئوا على زمام نبذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لسار بهم سيرا سجحا، لا يكلّم خشاشه، و لا يتعتع راكبه، و لأوردهم منهلا روّيا، فضفاضا تطفح ضفتاه، و لأصدرهم بطانا قد تحرى بهم الري غير متحل منهم بطائل بعمله الباهر، و ردعه سورة الساغب، و لفتحت عليهم بركات من السماء و سيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون، ألا هلمن فاسمعن و ما عشتنّ أراكن الدّهر، عجبا إلى أيّ لجاء لجئوا و أسندوا، و بأيّ عروة تمسّكوا، و لبئس المولى و لبئس العشير