إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٣ - خطبة الزهراء عليها و على أبيها السلام عند منع أبى بكر إياها فدك(بأسانيدها المختلفة)
الدين، فأنّى حرتم بعد البيان، و نكصتم بعد الإقدام، و أسررتم بعد الإعلان، لقوم نكثوا أيمانهم،أَ تَخْشَوْنَهُمْ، فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، و ركنتم إلى الدّعة، فعجبتم عن الدّين، و بحجتم الّذي وعيتم، و دسعتم الّذي سوغتم ف «إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ» ألا و قد قلت الّذي قلته على معرفة منّي بالخذلان الّذي خامر صدوركم و استشعرته قلوبكم، و لكن قلته فيضة النفس، و نفثة الغيظ، و بثّة الصدر، و معذرة الحجّة، فدونكموها، فاحتقبوها مدبرة الظّهر، ناكبة الحقّ، باقية العار، موسومة بشنار الأبد، موصولة بنار اللّه الموقدة الّتي تطلّع على الأفئدة، فبعين اللّه ما تفعلون،وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ، و أنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فاعلموا إنّا عاملون،وَ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ.
و قال في رواية زيد عن أبيه، عن جدّه بعد نقل الخطبة: ثمّ انحرفت إلى قبر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هي تقول: «قد كان بعدك أنباء و هنبثة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب» «إنّا فقدناك فقد الأرض و ابلها و اختلّ قومك فاشهدهم و لا تغب» قال: فما رأينا يوما كان أكثر باكيا و لا باكية من ذلك اليوم.
و منهم العلامة الشيخ عز الدين عبد الحميد بن هبة اللّه البغدادي الشهير بابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» (ج ٤ ص ٧٨ طبع القاهرة) قال:
قال أبو بكر: فحدّثني محمّد بن زكريّا، قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن عمارة الكندي، قال: حدّثني أبي، عن الحسين بن صالح بن حيّ، قال: حدّثني رجلان من بني هاشم، عن زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، قال: و قال جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه قال أبو بكر: و حدّثني عثمان بن عمران العجيفي، عن نائل بن بخيج بن عمير بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السّلام،