إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٢ - خطبة الزهراء عليها و على أبيها السلام عند منع أبى بكر إياها فدك(بأسانيدها المختلفة)
و قال عزّ ذكره: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ»* و قال: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» و قال: «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ» و زعمتم أن لا حقّ، و لا إرث لي من أبي، و لا رحم بيننا، أ فخصكم اللّه بآية أخرج نبيّه صلّى اللّه عليه منها، أم تقولون:
لا يتوارثون، أ و لست أنا و أبي من أهل ملّة واحدة، لعلكم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ،وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ» أ أغلب على إرثي جورا و ظلما،وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
و ذكر: أنّها لمّا فرغت من كلام أبي بكر و المهاجرين، عدلت إلى مجلس الأنصار، فقالت: معشر البقيّة، و أعضاد الملّة، و حصون الإسلام، ما هذه الغميرة في حقّي، و السّنة عن ظلامتي، أما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: المرء يحفظ في ولده، سرعان ما أجدبتم، فأكديتم و عجلان ذا إهانة تقولون: مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فخطب جليل: استوسع وهيه، و استنهر فتقه، و بعد وقته، و أظلمت الأرض لغيبته، و اكتأبت خيرة اللّه لمصيبته، و خشعت الجبال، و أكدت الآمال، و أضيع الحريم، و اذيلت الحرمة عند مماته صلّى اللّه عليه و تلك نازل علينا بها كتاب اللّه في أفنيتكم، في ممساكم و مصبحكم، يهتف بها في أسماعكم، و قبله حلّت بأنبياء اللّه عزّ و جلّ و رسله: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ، وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» إيها بني قيلة أ أهضم تراث أبيه، و أنتم بمرأى منه و مسمع، تلبسكم الدعوة، و تثملكم الحيرة، و فيكم العدد و العدّة، و لكم الدّار، و عندكم الجنن، و أنتم لآلي نخبة اللّه الّتي انتخب لدينه و أنصار رسوله، و أهل الإسلام و الخيرة الّتي اختار لنا أهل البيت، فباديتم العرب، و ناهضتم الأمم، و كافحتم البهم لا نبرح نأمركم، و تأمرون حتّى دارت لكم بنا رحى الإسلام، و درّ حلب الأنام، و خضعت نعرة الشّرك، و باخت نيران الحرب، و هدئت دعوة الهرج، و استوسق نظام