إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠١ - خطبة الزهراء عليها و على أبيها السلام عند منع أبى بكر إياها فدك(بأسانيدها المختلفة)
و ذكر بقيّة الخطبة في تتمّة ما رواه بالسند المتقدم بعد قوله:
ثمّ ساق الكلام على ما رواه زيد بن علي في رواية أبيه: هكذا:
ثمّ قالت في متّصل كلامها: أ فعلى محمّد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول اللّه تبارك و تعالى: «وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» و قال اللّه عزّ و جلّ فيما قصّ من خبر يحيى [١] بن زكريّا: «ربّفَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ»
[١] قال في «شرح النهج» (ج ٤ ص ٨٨ ط القاهرة).
قال المرتضى: و مما يقوى ما قدمناه، ان زكريا عليه السّلام خاف بنى عمه، فطلب وارثا لأجل خوفه، و لا يليق خوفهم الا بالمال دون العلم و النبوة، لأنه عليه السّلام كان أعلم باللّه تعالى من أن يخاف أن يبعث نبيا ليس بأهل للنبوة، أو أن يورث علمه و حكمه من ليس أهلا لهما.
و قال العلامة المعاصر المولوى اللاهورى في «فلك النجاة» (ج ١ ص ٣٧٧ ط هند).
السابع- ان الأنبياء السابقين قد ورثوا آبائهم، كما قال الثعلبي في عرائس المجالس ص ٤٠٠ «وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» يعنى نبوته و حكمته، و علمه، و ملكه،- و في البيضاوي، و الكشاف، و بحر المعاني، و المدارك، و المعالم، و ربيع الأبرار للزمخشري، تحت قوله تعالى «إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ» الآية- ورث سليمان من أبيه داود ألف فرس-، قال النووي في ص ٤٣٤ عن الحسن البصري: «يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ»، المراد وراثة المال و لو أراد وراثة النبوة لم يقل-وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي- الآية إذ لا يخاف الموالي على النبوة- انتهى-.
قال ابن عباس، و مجاهد، و قتادة، و أبو صالح، و ابن جرير: خاف زكريا أن يرثوا ماله، و قال ابن جرير في قوله تعالى: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي»- يقول زكريا: فارزقني من عندك، ولدا وارثا و معينا، يرثني من بعد وفاتي مالي و يرث من آل يعقوب النبوة-.