إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٠ - خطبة الزهراء عليها و على أبيها السلام عند منع أبى بكر إياها فدك(بأسانيدها المختلفة)
النّاس من حولكم، فأنقذكم اللّه برسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد اللتيّا و الّتي، و بعد ما مني ببهم الرجال، و ذئبان العرب (و مردة أهل الكتاب) كلّما حشوا نارا للحرب أطفئها، و نجم قرن للضّلال، و فغرت فاغرة من المشركين، قذف بأخيه في لهواتها، فلا ينكفئ حتّى يطأ صماخها بأخمصه، و يخمد لهبها، بجده، مكدودا في ذات اللّه، قريبا من رسول اللّه، سيّدا في أولياء اللّه، و أنتم في بلهنية وادعون، آمنون، حتّى إذا اختار اللّه لنبيّه دار أنبيائه، ظهرت خلّة النفاق، و سمل جلباب الدّين، و نطق كاظم الغاوين، و تبغ خافل الآفلين، و هدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، و أطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم، فوجدكم لدعائه مستجيبين، و للغرّة فيه ملاحظين، فاستنهضكم فوجدكم خفافا، و أجمشكم فألفاكم غضابا، فوسمتم غير إبلكم، و أوردتموها غير شربكم، هذا و العهد قريب، و الكلم رحيب، و الجرح لما يندمل، بدار (و في نسخة) إنّما زعمتم خوف الفتنة «ألا في الفتنة سقطوا،وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ*» فهيهات منكم، و أنّى بكم،فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ*، و هذا كتاب اللّه بين أظهركم و زواجره بيّنة، و شواهده لائحة، و أوامره واضحة، أرغبة عنه تدبرون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ» ثمّ لم تريثوا إلّا ريث أن تسكن نغرتها، تشربون حسوا و تسرّون في ارتغاء، و نصبر منكم على مثل حزّ المدي، و أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا، «أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ، وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ» ويها معشر المهاجرين، أ أبتزّ إرث أبى، أفي الكتاب أن ترث أباك و لا أرث أبي، لقد جئت شيئا فريّا، فدونكها مخطومة، مرحولة، تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم اللّه، و الزعيم محمّد، و الموعد القيامة، و عند الساعة يخسر المبطلون، و لكلّ نبأ مستقرّ و سوف تعلمون.