فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والحكومة ، ويراد بالحكم بالعدل إقامة الشريعة العادلة وإقامة حكم أهل البيت (عليهم السلام) ، كما دلّت على ذلك روايات صحيحة مستفيضة أكّدت على أنّ هذه الآية المباركة فينا نزلت ، وإيّانا تعني ، وأنّ الحكم بالعدل هو الحكم بما في أيدينا (٤٠).
الثــاني : إنّنا نعلم بأنّ الواقع ليس تمام الموضوع لجواز القضاء والحكم ، بمعنى أنّ من قضى بالواقع اتّفاقاً من دون علم ولا حجّة شرعية لم يكن قضاؤه جائزاً ، فهو نظير الإفتاء بلا علم وإن صادف الواقع ، فالحكم والإفتاء من هذه الناحية على حدّ واحد ، وليس ذلك من باب التجرّي واحتمال الحكم بخلاف الواقع بلا حجّة ، بل بنفسه معصية إذا لم يكن له حجّة سواءً صادف الواقع أم لا ، ولعلّ هذا من المسلّمات الفقهية ، ويستفاد من جملة من الروايات . وهذا يعني أنّ الإحراز دخيل في موضوع جواز القضاء ، وليس الواقع تمام الموضوع فيه ، بل لعلّ هذا مرتكز أيضاً في الذهن المتشرّعي ، ومعه من المحتمل أن يكون الشارع قد اشترط في الإحراز المأخوذ موضوعاً لجواز القضاء الإحراز الخاصّ ، أي البيّنة واليمين لا علم القاضي ، فيكون العلم موضوعيّاً لا طريقاً إلى موضوع جواز القضاء . نعم لا مانع من أن يكون الواقع أيضاً جزء الموضوع لجواز القضاء وتكون الحجّة عليه طريقاً لإحراز ذلك الجزء ومحقّقاً في نفس الوقت للجزء الآخر ، إلاّ أنّه ليس الواقع تمام الموضوع ، ومعه لا تتمّ دلالة الآيات على جواز القضاء بالعلم ؛ لأنّه فرع دلالتها على كون الواقع تمام الموضوع له ، وقد ثبت خلافه ، أو قيام دليل على كفاية مطلق الإحراز حتى العلم الشخصي للقاضي في موضوع جواز القضاء ، وهو بحاجة إلى دليل آخر .
وهذا الإشكال قابل للدفع ؛ فإنّه إذا فرض تماميّة دلالة الآيات على الحكم بالواقع فما ثبت في الارتكاز المتشرّعي أو بالأدلّة الخاصّة لا يمنع عن
(٤٠)تفسير البرهان ١ : ٣٧٩.