فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - الإثبات القضائي ـ الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
وبعبارة اُخرى أنّه قال للمدّعي بعد أن أقرّ بالعشرة دنانير : وأنا أيضا لي في ذمتك عشرة دنانير فجرى حسابها مقابل مالك عليّ ، فالجملة الثانية ـ على هذا الوجه ـ لا تكون إقرارا بل دعوى ويفهم من هذا أنّ إفادة المدعى عليه تجزّأت لأن قسما منها كان إقرارا وقسما آخر كان دعوى ، وليس هذا في الحقيقة تجزئة للإقرار » (٥٣)وذلك لاعتماد الفقه الحق أساسا في القضاء بخلاف القانون الوضعي الذي يعتمد الواقعة أساسا فيه .
وأمّا في الكلام المنفصل فهم مجمعون على عدم الأخذ بما ينافيه ويبطل أثره ؛ لأ نّه إنكار بعد الإقرار (٥٤)، وفي الروايات ما يشهد للتجزئة (٥٥). وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه من بحث حجّية الإقرار ، وما هو المهمّ هنا تقسيمه إلى موصوف ومركّب ، فالظاهر أنّه لا مكان لهذا التفصيل في فقهنا ، وما ذكره الحقوقيون لا يشكّل ضابطا في الفصل بين ما يؤخذ به وما لا يؤخذ ، والتقسيم المذكور إنّما اُريد به ترتيب الأثر المشار إليه .
خامسا : تقسيمه إلى قضائي وغير قضائي :
وهو التقسيم المهمّ من هذه التقسيمات عند الحقوقيين . والمراد بالإقرار القضائي : هو الإقرار الصادر أمام القضاء ، وبغيره : الإقرار الصادر خارج القضاء (٥٦).
وقد تعّرضت إليه أغلب القوانين المدنية :
ففي المادّة ( ١٣٥٤ )من القانون المدني الفرنسي جاء : « الإقرار الذي يحتجّ به على الخصم يكون إمّا إقرارا غير قضائي وإمّا إقرارا قضائيا » .
وفي الفقرة الاُولـى من المادّة ( ١٣٥٦ )منه جـاء : « الإقرار القضائي : هو اعتراف الخصم أمام القضاء بنفسه أو بمن فوّضه في ذلك تفويضا خاصّا » .
(٥٣)اُصول استماع الدعوى : ٢٠٨.
(٥٤)انظر في هذا الصدد : مفتاح الكرامة ٩ : ٣٢٤ ـ ٣٢٦، وجواهر الكلام ٣٥ : ٣٣وما بعدها .
(٥٥)انظر في هذا الصدد : الوسائل ١٣ : ١٣٨، ١٤٠ و ١٥ : ٣٧٣، وغيرها .
(٥٦)انظر : الوسيط ٢ : ٤٧٥، الموسوعة الجنائية ١ : ١١٨ ،دليل القضاء الشرعي ٢ : ١٩٨، المبادئ القانونية العامة ( د . أنور سلطان ) : ٢٧٦، وغيرها .