فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - التلقيـــح آية اللّه السيّد محسن الخرازي
منها: ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عمرو بن عثمان وعن أبيه جميعاً ، عن هارون بن الجهم ، عن محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر وأبا عبد اللّه (عليهما السلام) يقولان : « بينما الحسن بن علي (عليهما السلام) في مجلس أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ أقبل قوم فقالوا : يا أبا محمّد ، أردنا أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : وما حاجتكم ؟ قالوا : أردنا أن نسأله عن مسألة ، قال : وما هي تخبرونا بها ؟ فقالوا : امرأة جامعها زوجها ، فلما قام عنها قامت بحموتها (٣٢)فوقعت على جارية بكر فساحقتها ، فألقت النطفة فيها فحملت ، فما تقول في هذا ؟ فقال الحسن (عليه السلام) : معضلة وأبو الحسن لها ، وأقول فإن أصبت فمن اللّه ثمّ من أمير المؤمنين ، وإن أخطأت فمن نفسي ، فأرجو أن لا اُخطئ إن شاء اللّه : يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أوّل وهلة ؛ لأنّ الولد لا يخرج منها حتى تشقّ فتذهب عذرتها ، ثمّ ترجم المرأة لأنّها محصنة ، ثمّ ينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها ، ويردّ الولد إلى أبيه صاحب النطفة ، ثمّ تجلد الجارية الحدّ . قال : فانصرف القوم من عند الحسن (عليه السلام) فلقوا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال : ما قلتم لأبي محمّد ، وما قال لكم ؟ فأخبروه ، فقال : لو إنّني المسؤول ما كان عندي فيها أكثر ممّا قال ابني » (٣٣).
ومنها: ما رواه الصدوق (رحمه الله) بإسناده عن عليّ بن أبي حمزة ، عن إسحاق ابن عمّار ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « إذا أتى رجل امرأة فاحتملت ماء ( ماءه ) فساحقت به جارية ( جاريته ) فحملت ، رجمت المرأة وجلدت الجارية واُلحق الولد بأبيه » (٣٤). وغير ذلك من الأخبار .
وهذه الروايات تدلّ على أنّ الولد لصاحب النطفة ، وهي معمول بها ، ولا يضرّ بالعمل بها ما حكي عن ابن إدريس من أنّ أصحابنا لا يرجمون المساحقة ، فلا يجترى على رجمها بخبر واحد لا يعضده كتاب أو سنّة متواترة أو إجماع (٣٥)؛ لعدم ثبوت مدّعاه ؛ لما حكي عن الشيخ والقاضي
(٣٢)أي بشهوتها ، وحمو الشيء حرّه .
(٣٣)الكافي ٧ : ٢٠٢ح١ .
(٣٤)الوسائل ٢٨ : ١٧٠، ب٣ ، حدّ السحق والقيادة ، ح٥ .
(٣٥)الجواهر ٤١ : ٣٩٧.