فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - التلقيـــح آية اللّه السيّد محسن الخرازي
منهما مدار وجود الواقع بل الاحتمال هو الدخيل التامّ في صدقهما ، فكذلك الحفظ ورعاية الجانب ، فإذا رأيت شخصاً واحتملت كونه مسلماً ورميته فقد صدق عليك أنّك ما حافظت عن نفس المسلم وصرت بمقام تعريضه في الخطر ، فأنت فاعل للحرام وإن كان المرمي كافراً واقعاً ، وهكذا لو سلكت طريقاً لا يؤمن اللص أو السبع فيه ، فأنت بنفس السلوك مندرج في عنوان من لا يتقيّد بحفظ نفسه من الوقوع في معارض الخطر ومظانّه ولو فرض أنّه لم يعترضك شيء منهما في الطريق .
ومن هذا يعلم أنّ حكمهم بعصيان سالك الطريق المظنون الضرر ـ فيجب عليه إتمام الصلاة ولو انكشف عدم الضرر ـ على طبق القاعدة ، وليس من باب التجرّي في شيء » (٢٣).
وعلى هذا ، لا شبهة موضوعية أو مصداقية في البين ؛ لأنّ الدليل متكفّل لإثبات الحرمة والاحترام والرعاية والحفظ في هذه الموضوعات الواقعية .
ثمّ قال (قدس سره) : « وعلى هذا فلا مساغ للرجوع إلى أصل البراءة ، لكن لا ينافي هذا مع جريان الأصل المنقّح للموضوع نفياً وإثباتاً ، فإذا كان عدم الضرر له الحالة السابقة يجري الاستصحاب ويحكم بجواز السلوك ، وكذلك بجواز الصوم لو شكّ في كونه ضررياً أم لا مع سبق عدم ضرريّته ، وهكذا لو كان مسبوقاً بالكفر أو عدم الإيمان أو التجاهر أو عدم الكراهة جاز استصحاب ذلك ـ إلى أن قال ـ : إنّ الحكم وإن رتّب على الاحتمال والاحترام بنحو تمام الدخل لكن من المعلوم أنّ الواقع علّة لهذا الحكم ، فهو وإن لم يكن حيثيّة تقييدية لكنّه حيثية تعليلية ؛ فإنّ الشارع إنّما حرّم الإقدام والاقتحام في محتمل الضرر لكون النفس والعرض من المسلم عنده محترماً وذا شأن ، فإذا قام أصل على نفي هذه العلّة وأنّ هذا موضوع لا يرى له الشارع شأناً واحتراماً فلا محالة يكون حاكماً على الدليل الدالّ على احترام
(٢٣)المكاسب المحرمة : ٢٣٦ ـ ٢٣٧.