فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - التلقيـــح آية اللّه السيّد محسن الخرازي
المرأة مثلاً ـ في فرجهنّ من دون مقدّمات محرّمة .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ حذف المتعلّق في الآية يدلّ على لزوم حفظ الفرج حتى عن الاستيلاد بالنحو المذكور ، فلا وجه لدعوى الانصراف لو كان إطلاق .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الآية الكريمة بقرينة ما قبلها وبعدها في مقام وصف المؤمنين بأوصاف مذكورة إجمالاً وليست في مقام بيان تفصيلها ، ولذلك لا إطلاق لها بحيث يشمل الاستيلاد بالطرق الحديثة .
٢ ـ اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّه يكفي للاستدلال قوله تعالى في سورة النور : {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ـ} إلى قوله : ـ {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } (٣)الآية ؛ إذ المقام مقام بيان غضّ البصر وحفظ الفرج ، ومقتضى الإطلاق هو عدم جواز مثل الاستيلاد ؛ لأنّ حذف المتعلّق يدلّ على الإطلاق والتعميم .
٣ ـ قوله تعالى : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ... وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ } (٤).
بدعوى: أنّ الطوائف المذكورة قد حكم بكونها محرّمة على الرجال ، والحرمة هي الممنوعية ، وحيث إنّها مطلقة اُسندت إلى الذوات دلّت على حرمة كلّ فعل يتعلّق بهنّ ، فيحرم تلقيح الماء في رحمهنّ حتى لو كان بوسيلةٍ غيرِ الفرج أيضاً .
واُورد عليه: بأنّ الاستدلال بالآية الكريمة ضعيف ؛ من جهة انصراف الحرمة في أمثال المقام ـ بمناسبة الحكم والموضوع ـ إلى خصوص النكاح والاستمتاع بهنّ . ولذلك قال في زبدة البيان : « الظاهر أنّ المراد تحريم نكاحهنّ ؛ لما تقدّم وتأخّر ، وللتبادر من مثله كتبادر الأكل في {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } (٥)، ولعدم تحريم الذات ، والنكاح أولى ما يمكن تقديره » (٦).
(٣) النور :٣٠ ـ ٣١.
(٤) النساء :٢٣و٢٤.
(٥) المائدة : ٣.
(٦)زبدة البيان : ٥٢٣.