مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٠٥ - حرمة الغناء وزوال العدالة به
قال في النهاية الأثيريّة : اللحون والألحان : جمع اللحن ، وهو التطريب وترجيع الصوت وتحسين القراءة والشعر والغناء [١].
وقال في الصحاح : ومنه الحديث : « اقرءوا القرآن بلحون العرب » ، وقد لحن في القراءة : إذا طرّب وغرّد ؛ وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءةً وغناءً [٢].
وقال أيضاً : الغرد بالتحريك : التطريب في الصوت والغناء [٣].
وأمّا ما في الرواية من النهي عن لحون أهل الفسق والكبائر وذمّ أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانيّة فلا يدلّ إلاّ على ذمّ نوع خاصّ من الترجيع ؛ ولعدم معلوميّته يجب العمل في كلّ ما لم يعلم بالأصل.
وليس فيها تخصيص بالمجمل ، بل دلّت على أنّ المجوّز هو ترجيع العرب ، والمنهيّ عنه هو ترجيع أهل الفسوق والكبائر ، ولا يعلم تعيين أحدهما ، وليس ذلك تخصيصاً بالمجمل ، فتأمّل.
وأمّا منع كون مطلق الترجيع غناءً ، ففيه : أنّ بعد ضمّ تحسين الصوت المرغّب فيه وتحزينه لا يمكن الخلوّ عن نوع من الإطراب ، فيكون غناءً ، وتحزين القارئ سيّما مع تحسين الصوت والترجيع يستلزم تحزين السامع غالباً.
وأمّا تأويل قوله : « تغنّوا » بطلب الغناء فهو ممّا يستبعد عن سياق الكلام غاية الاستبعاد.
[١] النهاية الأثيرية ٤ : ٢٤٢.
[٢] الصحاح ٦ : ٢١٩٣.
[٣] الصحاح ٢ : ٥١٦.