مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٨٠ - عدم قبول شهادة القاذف مع عدم اللعان أو البينة قبل التوبة
باطل حرام ، ولا أعود إلى ما قلت [١].
وللمحكيّ عن ابن حمزة وعن السرائر والإرشاد والقواعد والتحرير والمختلف والإيضاح [٢] ، فقالوا : إن كان في قذفه كاذباً فتوبته إكذاب نفسه حقيقة ، وإن كان صادقاً فحدّها أن يقول : الكذب حرام ولا أعود إلى مثل ما قلت ، كما قال ابن حمزة ، أو يقول : أخطأت ، كما قاله الآخرون ؛ معلّلين بحرمة الكذب.
وفيه : أنّها لولا النصوص المجوّزة له ، مع أنّ التورية عنه ممكنة ، بل وجه التورية ظاهر بإرادة كونه كاذباً بحكم الله ؛ حيث قال ( فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ) [٣].
وهل تعرف التوبة بمجرّد الإكذاب ، أم تحتاج بعده إلى معرفة الندامة أيضاً؟
الظاهر كما حكي عن بعض المحقّقين [٤] : الثاني ؛ لقوله في مرسلة يونس : « ويتوب ممّا قال » بعد الإكذاب.
وموثّقة سماعة ، وفيها : وأمّا قول الله ( وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ) .. ( إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا ) قال : قلت : كيف تُعرَف توبته؟ قال : « يكذّب نفسه على رؤوس الناس حين يُضرَب ، ويستغفر ربّه ، فإذا فعل ذلك فقد ظهرت توبته » [٥].
[١] المبسوط ٨ : ١٧٩.
[٢] ابن حمزة في الوسيلة : ٢٣١ ، السرائر ٢ : ١١٦ ، القواعد ٢ : ٢٣٦ ، التحرير ٢ : ٢٠٨ ، المختلف : ٧١٧ ، الإيضاح ٤ : ٤٢٣.
[٣] النور : ١٣.
[٤] الفاضل الهندي في كشف اللثام ٢ : ٣٧٢.
[٥] الفقيه ٣ : ٣٦ ، ١٢١ ، التهذيب ٦ : ٢٦٣ ، ٦٩٩ ، الوسائل ٢٧ : ٣٣٤ أبواب الشهادات ب ١٥ ح ٢ ، بتفاوت.