مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٢٢ - لو رجع الشهود فيما يتعلق بالبضع
فكذلك ولا يلزمهما شيء إلاّ التعزير إن لم يكن لهما عذر مقبول ، وإن رجعا بعد حكمه بالمفارقة فلا ينتقض الحكم ، بل يثبت الطلاق ؛ لأنّه ثبت بالبيّنة المقبولة ، وقضى به الحاكم بالقضاء المبرم ، فلا يبطل بمجرّد رجوع الشهود المحتمل للصحّة والفساد ، فإنّ الثابت بدليل شرعيّ لا ينتقض إلاّ بدليل شرعيّ آخر.
وهل يغرمان الصداق برجوعهما؟
قال جماعة : ينظر ، فإن كان ذلك قبل دخول الزوج الأول غرما نصف المهر المسمّى للزوج الأول ، وإن كان بعده لم يغرما شيئاً ، قاله الشيخ في الخلاف والحلّي والفاضل في القواعد والتحرير والإرشاد [١] وأكثر المتأخّرين عنه [٢].
أمّا الأول : فلإتلافهما عليه نصف المهر المسمّى اللازم بالطلاق فيضمنانه ، وأمّا الثاني : فلأصالة البراءة وعدم تحقّق إتلاف ؛ لاستقرار تمام المهر بالدخول ، والبضع لا يضمن بالتفويت كما بيّن في موضعه.
وخالف في ذلك الشيخ في النهاية والاستبصار والقاضي [٣] والحلبي على ما حكي عنه في المختلف [٤] ، بل الظاهر أنّه مذهب الصدوق والكليني [٥] ، فقالوا : لو شهدا بطلاق امرأة ، فتزوّجت ، ثم رجعا ، ردّت الزوجة إلى الزوج الأول بعد الاعتداد من الثاني ، وغرم الشاهدان المهر كلاًّ
[١] الخلاف ٢ : ٦٣٣ ، الحلّي في السرائر ٢ : ١٤٥ ، القواعد ٢ : ٢٤٥ ، التحرير ٢ : ٢١٦ ، الإرشاد ٢ : ١٦٦.
[٢] منهم يحيى بن سعيد في الجامع : ٥٤٦ ، الشهيد في الدروس ٢ : ١٤٤.
[٣] النهاية : ٣٣٦ ، الاستبصار ٣ : ٣٨ ، القاضي في المهذّب ٢ : ٥٦٣.
[٤] المختلف : ٧٢٦.
[٥] الصدوق في الفقيه ٣ : ٣٦ ، الكليني في الكافي ٧ : ٣٨٤.