المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٠ - إذا كانت له زوجتان فطلق إحداهما
لأنه إنما مات عن زوجة واحدة، لأن الجهل بعين الزوجة منهما ليس بجهل بأن فيهما زوجة، فإذا وقفنا فان لم يكن له وارث قيل لهما لا يمكن إفراد إحداكما و لا قسمته بينكما، فيقف حتى يصطلحا أو تقوم البينة.
و إن كان له وارث، فان بين فالحكم على ما مضى، و إن لم يبين فعلى قولين أحدهما يقوم الوارث مقامه في البيان، و الثاني لا يقوم و هو الأقوى عندنا، فمن قال يقوم مقامه كان كالمورث و قد مضى، و من قال لا يقوم، وقفنا ذلك حتى يصطلحا سواء كان الطلاق معينا أو مبهما، و فيهم من قال هذا إذا كان معينا فأما إن كان مبهما فان الوارث لا يقوم مقامه، و ينبغي أن يرجع إلى القرعة بينهما.
الثالثة ماتت إحداهما ثم مات هو ثم ماتت الأخرى و كان الطلاق باينا معينا رجع إلى الوارث، فان قال التي طلقها هي الاولى، و الثانية ما طلقها، قلنا له قد أقررت أنه ما ورث الأولى و ورثته الثانية، فذلك مقبول لأنه إقرار بما يضرك، فانا نقاسمك بقدر حقها ربعا أو ثمنا، و إن قال المطلقة الثانية و الزوجة الأولى، فقد أقر بما ينفعه و هو أن مورثه ورث الاولى و لم ترث الثانية، فهل يقبل؟ على القولين.
فإذا قيل: لا يرجع إليه و لا يقبل منه، وقف له من الاولى ميراث زوج و وقف للثانية من تركته ميراث زوجة حتى تقوم أو بينة أو يصطلح الورثة.
و إذا قيل يرجع إلى قوله فهو منكر طلاق الاولى و يحلف الوارث على العلم فيقول و الله ما أعلم أنه طلقها و يدعى طلاق الثانية فيحلف على البت أنه طلقها لأنه إذا أنكر طلاق الأولى فهي يمين على النفي على فعل الغير، فكانت على العلم و يحلف في حق الثانية على البت لأنه إثبات طلاق و كان على البت، فهذا أصل يتكرر كثيرا.