المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٥ - فرع له زوجتان عمرة و حفصة
كيف يقعان و متى يقعان؟ اختلفوا، فقال بعضهم تطلق طلقة بقوله أنت طالق، و يقع قبلها طلقة، فكأنه تقع قبلها واحدة ثم تقع هي.
و قال بعضهم تطلق طلقة بقوله أنت طالق، و تطلق بعدها طلقة بقوله قبلها طلقة و يسقط قوله قبلها، لأنه لو قال لها أنت طالق أمس لم يقع الطلاق أمس، بل وقع في الحال، و الأول عندهم أصح، و عندنا أنه يقع طلقة بقوله أنت طالق إذا نوى، و ما عداه لغو.
و الفرق بينهما عندهم أن بوقوع هذه الطلقة يعلم أنها وقعت واحدة قبلها، كما لو قال أنت طالق قبل موتى بشهر، فإنه إذا مات حكم بوقوع طلاقها قبله بشهر، و يفارق هذا أنت طالق أمس، لأنه يريد الإيقاع اليوم و الوقوع أمس، فيسبق الوقوع الإيقاع و هذا محال، و في مسئلتنا لا يسبق الوقوع الإيقاع، بل يوجد الصفة فيسبق الوقوع زمان وجود الصفة، و يكون زمان الوقوع بعد عقدها، فلهذا صح.
فإذا ثبت هذا رجعنا إلى مسئلتنا، فإذا قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة، فقد علق الطلاق بصفة لا تقع التي باشرها بها عقيب فراغه منها، حتى يمضي زمان تقع فيه طلقة، ثم تقع هي بعدها فتقع الطلقة قبلها ثم تقع لكنه شرط أن تقع بعد عقد الصفة إذا وجدت الصفة قبل زمان وجودها، فدل على ما قلناه.
و إن قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة و بعدها طلقة
، وقعت عندهم ثلاث تطليقات و عندنا أنها مثل الاولى سواء.
و لو قال أنت طالق طلقة قبلها و بعدها طلقة وقع ثلاث تطليقات لأن نصف طلقة يكمل طلقة، فقد أوقع النصف قبلها، و نصفا بعدها، و عندنا مثل الاولى سواء.
فان قال أنت طالق طلقة معها طلقة و نوى، وقعت طلقة و عندهم طلقتان على كل حال.
فرع: له زوجتان عمرة و حفصة
، فقال لعمرة إذا حلفت بطلاق حفصة فأنت طالق فقد علق طلاق عمرة بصفة هي أن يحلف بطلاق حفصة، فمتى حلف بطلاق حفصة طلقت عمرة طلقة.