المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣ - فأما السكران فلا يقع طلاقه عندنا
أردت أني علقت طلاقها بمشيتها أو بصفة مثل قوله إن دخلت الدار، و إن كلمت زيدا قبل قوله، و إن أراد الإيقاع كان إيقاعا عندهم، و عندنا لا يكون إيقاعا، و إن أراد إخبارا عن طلاق كان منه، كان إقرارا منه بالطلاق و قبل منه.
فأما إن قال له خليت امرأتك؟ فقال نعم، لم يكن ذلك طلاقا لا عندهم و لا عندنا فان نوى الإيقاع أو ذكر أنه أراد الإقرار بطلاقها، كان القول قوله.
فان قال له رجل أ لك زوجة؟ فقال لا، لم يكن طلاقا لأنه كاذب في قوله «لا زوجة لي» و قال بعضهم تكون طلقة.
و لو قال لها أنت طالق هكذا مشيرا بإصبع، طلقت طلقة، فإن أشار بإصبعين أو ثلاثة كان مثل ذلك عندنا، و عندهم تكون ثنتين أو ثلاثا حسب ما أشار، و لو قال ما أردت بالإشارة العدد، قبل قوله عندنا، و عندهم يقبل في الباطن، دون ظاهر الحكم.
فان قال: أنت طالق هكذا فنصب ثلاثا و نوم إصبعين، و قال أشرت بالنيام دون القيام، قبل منه عندنا و عندهم، غير أن عندنا لا يقع إلا واحدة، فأما إن قال أنت طالق مشيرا بثلاث أصابع غير أنه لم يقل هكذا، لم يلزم الثلاث عندنا لما قدمناه، و عندهم لأنه قد يشير إليها بيده منصوب الأصابع و غير منصوبة، فإذا لم يكن له نية لم يلزمه إلا ما نطق، و الذي نطق به واحدة.
إذا قال أنت طالق لو لا أبوك لطلقتك، قال قوم لا يقع الطلاق لأن حقيقة هذا الكلام أنه أكد إمساكها به و حلف أنه لو لا أبوها لطلقها، فكأنه قال: و الله لو لا أبوك لطلقتك، و لأن فيه تأخيرا و تقديما، فكأنه قال لو لا أبوك ما أمسكتك غير أنى لا أطلقك من أجل أبيك، و هذا صحيح أيضا عندنا.