المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣ - و يتفرع على هذا إذا كان له أربع نسوة فقال أنتن طوالق
ثم قال أردت بعضهن، قبل ذلك منه لأنه و إن كان له لفظ عام فإنه يصلح للخصوص و إن قال أربعتكن طوالق ثم قال أردت بعضهن لم يقبل لما قلناه.
و إذا قال: كلما طلقتك طلاقا أملك فيه الرجعة، فأنت طالق قبله ثلاثا فإنه إن طلقها طلقة أو طلقتين و هي مدخول بها لم تطلق عندهم، لأنه متى وقع عليها الطلاق اقتضى أن تثبت فيه الرجعة، و إذا ثبتت فيه الرجعة، وقع الثلاث و إذا وقع الثلاث، لم تثبت الرجعة، و إذا لم تثبت الرجعة لم يقع الثلاث، فوقوع أحدهما ينافي الآخر، فلم يقع.
و الذي يقتضيه مذهبنا أنه يقع ما يباشرها و هي طلقة واحدة، و يثبت له الرجعة فلا يقع الثلاث قبلها، لأنها معلقة بشرط فيبطل، فأما إن طلقها طلقة أو طلقتين و هي غير مدخول بها أو طلقها ثلاثا أو خالعها، فان ذلك يقع عندهم لأنه لا يثبت به رجعة.
و على هذا قالوا إذا أراد الرجل أن لا يقع طلاقه على زوجته، فالحيلة فيه أن يقول لها كلما وقع عليك طلاق فأنت طالق قبله ثلاثا، فإنه متى طلقها لم يقع عليها الطلاق، لأن وقوع الطلاق عليها يقتضي أن يقع قبله ثلاثا و إذا وقع قبله ثلاثا لم يقع هذا، لأن هذا يصادف أجنبية، فإذا لم يقع هذا لم يقع الثلاث، فيتنافى ذلك فلم يقع عليها الطلاق. و هذه الحيلة لا تنفع على مذهبنا، لأن ما يوقعه في المستقبل يقع و لا يجب أن يقع قبله ما شرطه، لأنه معلق بشرط، و ذلك لا يصح.
إذا قال لزوجته حرة كانت أو أمة: أنت علي حرام، فإنه لا يؤثر شيئا سواء نوى طلاقا أو تحريما أو يمينا، و على كل حال، و قال بعضهم إن نوى طلاقا كان طلاقا فان لم ينو عددا وقعت طلقة رجعية، و إن نوى عددا كان على ما نواه، و إن نوى ظهارا كان ظهارا، و إن نوى تحريم عينها لم تحرم، و يلزمه كفارة يمين، و لا يكون ذلك يمينا لكن يجب به كفارة يمين.
و إن أطلق ففيه قولان أحدهما أنه يجب به كفارة و يكون صريحا في إيجاب الكفارة، و الثاني لا يجب به شيء، فان قال ذلك لأمته و نوى عتقها عندنا لا تنعتق به، و عندهم تنعتق، و إن نوى تحريم عينها لم تحرم، و لا يلزمه كفارة عندنا