المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩١ - فإذا ثبت هذا فالكلام بعده في بيان العقد الذي يتعلق به ذلك
كتاب الرضاع
قال الله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ»
إلى قوله «وَ أُمَّهاتُكُمُ اللّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ» [١] فحرم من الرضاع كما حرم من النسب.
و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة.
و روى عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قلت يا رسول الله هل لك في بنت عمك بنت حمزة فإنها أجمل فتاة في قريش، فقال أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة، و أن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب، و أجمعت الأمة على ذلك أيضا، و إن اختلفوا في تفصيله.
فإذا ثبت ذلك فقد ذكر الله تعالى الأعيان المحرمات في كتابه ثلاث عشرة عينا:
سبعا بالنسب، و اثنتين بالرضاع، و أربعا بالمصاهرة، فهؤلاء لا يحرمن على التأبيد، و قال «وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ» فذكر ما هو تحريم جمع لا تحريم عين، و قد مضى.
فقد نص الله على الأمهات من الرضاع و الأخوات، و قال النبي (صلى الله عليه و آله) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فألحق الرضاع بالنسب. فصار مثله في حكم التحريم، و حكم المحرم دون غيره من الأحكام التي تتعلق بالنسب، و عندنا تتعلق به أيضا العتق بالملك و كذلك لا يتعلق بالمصاهرة إلا هذان الحكمان، و هما تحريم المصاهرة و حرمة المحرم فقط.
فإذا ثبت هذا فالكلام بعده في بيان العقد الذي يتعلق به ذلك
و يدور أكثر مدة الرضاع عليه، و جملته متى وطئ امرأة وطأ يلحق به النسب بنكاح صحيح أو فاسد أو وطى شبهة أو ملك يمين فخلق الولد بينهما فهو ابنهما معا لأنه خلق من مائهما، قال الله تعالى «خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ» [٢] فالولد خلق من مائهما معا
[١] النساء: ٢٣.
[٢] الطارق: ٦.