المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨١ - إذا قدم الزوج الأول، و قد ماتت فعلى مذهبنا الميراث للثاني
و متى كانت ترضع الولد إما اللبأ و إما اللبن، فإن أرضعت في منزل الزوج استحقت عليه النفقة لأنها مسلمة نفسها إليه، و ممكنة من الاستمتاع، و إن أرضعته خارج المنزل بغير إذن الزوج لم تستحق النفقة، لأنها ناشز بذلك و إن أرضعته خارج المنزل باذنه فعلى وجهين، و هذا أيضا يسقط عنا لما بيناه من أنها زوجة للثاني، و نفقتها عليه دون الأول، على كل حال.
و متى أتت هذه المرأة بولد بعد خروجها من العدة و التزويج بالآخر، ثم جاء الزوج الأول، فالولد يلحق بالثاني، إذا كان لأكثر من ستة أشهر من وقت عقده عليها بحكم الظاهر، فإن لم يدعه الأول فهو لاحق بالثاني.
و إن ادعاه قيل له من أى وجه تدعيه، فان قال: لأجل الزوجية التي كانت بيني و بين امه، لم يلتفت إلى هذه الدعوى، و الحق بالثاني، و إن قال لأننى دخلت سرا و وطئتها، فعندنا الولد يستخرج بالقرعة، فمن خرج اسمه الحق به، و عند قوم يعرض على القافة، فان لم يكونوا أو كانوا و أشكل، ترك حتى يبلغ فينتسب، و حكى عن بعضهم أنه قال يلحق بالأول لأنها فراشه و هو العقد.
إذا قدم الزوج الأول، و قد ماتت فعلى مذهبنا الميراث للثاني
، و لا شيء للأول و من خالف قال هي زوجة للأول، و يرث مالها و جميع حقوقها، و قال بعضهم لاحق له في مهرها، و قال آخرون له الميراث من مهرها أيضا.
و أما إذا مات الزوج الأول أو الثاني فعلى مذهبنا هي زوجة للثاني، تعتد منه عدة الوفاة، و ترثه و لا شيء عليها من الأول، و لا ترثه بحال، و من خالف قال هي زوجة للأول و إن عليها عدة الوفاة، دون الثاني، لكنها لا تشرع في العدة من الأول إذا كان الثاني باقيا ما دامت فراشا للثاني، فإذا فرق بينهما شرعت في العدة، فتعتد عن الأول عدة الوفاة، ثم تعتد عن الثاني ثلاثة أقراء، و إن مات الثاني و بقي الأول، فقد وجب عليها عدة وطى الشبهة، ثلاثة أقراء، و يشرع فيها، و إن كانت الزوجة للأول.