المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٠ - إذا أتت المرأة بولد فهنئ بالمولود
و أما إذا كان غائبا وقت الولادة، فإن سمع الخبر و تمكن من المسير مثل أن يكون الطريق مسلوكا فإنه يلزمه أن يأتي و ينفى الولد، إن أراد النفي، فان لم يفعل بطل نفيه.
و إن لم يكن الطريق مسلوكا و احتاج إلى بدرقة أو رفقة كان معذورا في التأخير إلى أن يتمكن من المسير، فإذا تمكن و لم يسر بطل نفيه، و إن تمكن من الاشهاد على نفيه في موضعه لزمه ذلك، فان لم يفعل مع القدرة عليه بطل نفيه كالحاضر المعذور إذا لم يشهد، و مع القدرة على المسير لا يكفيه الاشهاد، و إنما يكفيه إذا لم يقدر على المسير.
و إذا حضر هذا الغائب من سفره و قال لم أسمع بأنها ولدت، كان القول قوله مع يمينه لأنه يمكن، و يحلف و له النفي بعده، و إن قال سمعت لكني لم اصدق قلنا ينظر فان كان في موضع لم يتصل به خبر ولادتها على التواتر، و إنما يتصل من جهة الآحاد، فالقول قوله، و لا يبطل نفيه، لأن النفي قد ثبت فيجوز أن يتوقف فيه و لا يسرع إليه لينظر تحقق العلم، و أما إذا كان الخبر قد اتصل و تواتر بذلك الموضع، فقال لم اصدق، لم يقبل قوله لأنه يدعي خلاف الظاهر، فان العلم هيهنا يحصل لا محالة.
إذا ظهر بالمرأة حمل فلم ينفه و سكت حتى وضعت
، ثم قال إنما لم أنف حتى أتحقق، كان له النفي لأن قبل الولادة الأمر متردد بين أن يكون حملا و بين أن يكون ريحا، فإذا قال علمت بالحمل لكن لم أنف الولد، رجاء أن يسقط أو يموت و لا احتاج إلى النفي فأستر عليها و على نفسي، فإن نفيه يبطل، لأن تحت هذا الإقرار رضا منه بترك النفي، و انتظار الانتفاء من جهة أخرى.
إذا أتت المرأة بولد فهنئ بالمولود
، فإن أجاب بما يتضمن رضا بالمولود كان إقرارا، و إن لم يتضمن جوابه رضا لم يكن إقرارا، و هو أن يقول بارك الله لك في مولودك، جعله الله لك خلفا، فان قال آمين أو قال أجاب الله دعاك أو ما أشبه ذلك