المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٣ - إذا آلى من زوجته إيلاء شرعيا فله التربص أربعة أشهر
مطالبة بوجه، و إنما تحل المطالبة عليه بعد انقضائها، فإن فاء فيهن فقد عجل حقها قبل وجوبه، و إن لم يفيء حتى مضت المدة طولب بالفيئة أو بالطلاق، فان اختار الفيئة فهذا حق مقصور عليه، لا تدخله النيابة، و إن اختار الطلاق فهذا حق تدخله النيابة إن شاء طلق، و إن و كل في طلاقها جاز.
فان طلق فلا كلام، و إن امتنع من الطلاق و ماطل و دافع حبسه الحاكم عندنا و ضيق عليه حتى يفيء أو يطلق و لا يطلق عليه و قال قوم يطلق عليه، و قال بعضهم يقع الطلاق بانقضاء العدة.
فعلى ما قلناه إنه يضيق عليه فالطلاق إليه، فالذي عليه أن يوقع طلقة واحدة بلا خلاف، فان طلق أكثر منها لم يقع عندنا، و عندهم يكون تطوع بما زاد، و من قال للسلطان أن يطلق عليه قال ليس له أن يطلق عليه إلا واحدة، لأنه القدر الواجب فلا يستوفي أكثر منه.
فإذا طلق هو عندنا أو طلقة السلطان عندهم كانت الطلقة رجعية إن كانت بعد الدخول، و قال بعضهم تكون بائنة، و إنما قلنا ذلك لقوله تعالى «وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ» [١] و لم يفرق.
فان لم يراجع حتى انقضت العدة بانت، و زالت الزوجية، و سقط الإيلاء و إن راجعها ضربنا مدة التربص عقيب المراجعة، فإذا انقضت وقفناه أيضا فإن طلق اخرى نظرت، فان لم يراجع حتى بانت فلا كلام، و إن راجعها ضربنا مدة التربص و وقفنا عند انقضائها ليفيء أو يطلق، فان طلق فقد استوفى عدد الطلاق.
هذا إذا اتسعت المدة للتربص، فأما إن راجع و ما بقي من المدة ما يتربص فيها و هو أن كان الباقي أربعة أشهر فما دونها، فقد زال حكم الإيلاء، لأنه لا يمكن أن يوقف عقيب المدة للفيئة، لكن حكم اليمين باق في تعلق الحنث به إن هو وطئ قبل انقضاء المدة.
[١] البقرة: ٢٢٨.