الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٥٢ - المسألة التاسعة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب الاجتهاد، إمّا كفاية على المختار، و إمّا عينا على قول فقهاء حلب و نظائرهم
ليس في البين خصومة و كذا يحكم بشهادة الشاهدين على رؤية الهلال بالإفطار مع أنّه ليس متعلّقا بأمر المعاش و ليس في البين خصومة.
و توجيهه بأنّ الشهادة على الرؤية و حكمه بكون هذا اليوم أوّل الشوال، ممّا يرتفع به الخصومة التقديريّة، فيما لو جعل أحد آخر رمضان أجلا لإجارة أو لغيرها و تنازعا فيه، بعيد جدّا، للاختلاف باختلاف الحيثيّة؛ فإن حيثيّة الحكم بأوّل الشوال للإفطار مخالفة للحكم به لرفع الخصومة التقديريّة، على أنّ أخذ رفع الخصومة في التعريف و جعله غاية للإلزام، و الإطلاق يتبادر منه أنّه لا بدّ للمجتهد في الإلزام قصد رفع الخصومة، حتّى يصدق الحكم عليه، و ليس في الحكم بالشهادة بذلك القصد، بل القصد لأمر المعاد لا لأمر المعاش.
و كذا يرد على من زاد قوله «قوّة» ليدخل ما ذكره، أنّه لو كان الأمر كذلك، لدخل في تعريف الحكم أكثر الفتاوى في المعاملات، كما لو أفتى بجواز بيع المعاطاة، فإنّه ممّا يرتفع له الخصومة الناشئة بالقوّة، و هكذا.
و بعد ما عرفت عدم تماميّة الحدّ فالأولى أن يحال تميز الحكم و الفتوى إلى العرف، فما عدّوه حكما يترتّب عليه خواصّه، و كذا ما عدّوه فتوى يترتّب عليه خواصّه.
ثمّ لا يخفى أنّ القوم عدّوا من خواصّ الحكم عدم جواز نقضه لمجتهد آخر، و التحقيق: أنّ الصور في المسألة كثيرة.
منها: أن يكون المجتهد الثاني عالما بصحّة حكم المجتهد الأوّل، و حينئذ لا يجوز نقضه له، لوجوه عديدة:
الأوّل: الشهرة.
الثاني: عدم ظهور الخلاف، بل ظهور عدمه.
الثالث: الإجماعات المنقولة.
الرابع: لزوم العسر و الحرج.