نزهة الناظر و تنبيه الخاطر - الحُلواني، حسين بن محمد - الصفحة ٥٨
وَ كَمْ ذَا وَ أَيْنَ أُولَئِكَ؟ أُولَئِكَ- وَ اللَّهِ- الْأَقَلُّونَ عَدَداً الْأَعْظَمُونَ قَدْراً، يَحْفَظُ اللَّهُ بِهِمْ حُجَجَهُ وَ بَيِّنَاتِهِ، حَتَّى يُودِعُوهَا [نُظَرَاءَهُمْ، وَ يَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ][١] هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْبَصِيرَةِ[٢]، وَ بَاشَرُوا رُوحَ[٣] الْيَقِينِ، وَ اسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ، وَ أَنِسُوا مَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ، وَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى، أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، الدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ، آهِ آهِ شَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِهِمْ[٤] انْصَرِفْ [يَا كُمَيْلُ][٥] إِذَا شِئْتَ[٦].
٤١- وَ مِنْ جُمْلَةِ وَصِيَّتِهِ لِلْإِمَامِ الزَّكِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: يَا بُنَيَّ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُكَ قَدْ بَلَغْتَ سِنّاً، وَ رَأَيْتُنِي أَزْدَادُ وَهْناً، أَرَدْتُ بِوَصِيَّتِي إِيَّاكَ خِصَالًا مِنْهُنَّ، أَنِّي خِفْتُ أَنْ يَعْجَلَ بِي أَجَلِي قَبْلَ أَنْ أُفْضِيَ[٧] إِلَيْكَ بِمَا فِي نَفْسِي وَ أَنْ أُنْقَصَ فِي رَأْيِي كَمَا نُقِصْتُ فِي جِسْمِي، أَوْ يَسْبِقَنِي إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَبَاتِ الْهَوَى، وَ فِتَنِ الدُّنْيَا، فَتَكُونَ كَالصَّعْبِ النَّفُورِ، فَإِنَّ قَلْبَ الْحَدَثِ كَالْأَرْضِ الْخَالِيَةِ مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا قَبِلَتْهُ، فَبَادَرْتُكَ بِالْأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ[٨] قَلْبُكَ، وَ يَشْتَغِلَ لُبُّكَ، لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدِّ رَأْيِكَ مَا قَدْ كَفَاكَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بُغْيَتَهُ وَ تَجْرِبَتَهُ، فَتَكُونَ قَدْ كُفِيتَ مَئُونَةَ الطَّلَبِ، وَ عُوفِيتَ
[١] من بقيّة المصادر، و في« أ» يودعها بدل يودعوها.
[٢]« أ، ب» الصّبر بدل« البصيرة»، و في الامالى و الخصال و الغارات: حقائق الامور.
[٣]« ب، ط» أرواح.
[٤]« أ، ب» اليهم.
[٥] من« ط» و النّهج.
[٦] رواه الصّدوق في الخصال: ١/ ١٨٦ ح ٢٥٧، و في كمال الدّين: ١/ ٢٨٩ ح ٢، من عدّة طرق و رواه في أمالى المفيد: ٢٤٧ ح ٣، و في أمالى الطوسى: ١/ ١٩، و في الغارات:
١/ ١٤٧ بأسانيدهم الى كميل بن زياد.
و أورده في نهج البلاغة: ٤٩٥ ح ١٤٧، و في روضة الواعظين: ١٤ مرسلا.
و أخرجه في البحار: ١/ ١٨٧ ح ٤ و ص ١٨٨ ح ٥ و ص ١٨٩ ح ٦ و ٧ عن الخصال و تحف العقول و أمالى الطوسى و نهج البلاغة.
[٧]« أ، ط» أمضى. افضى: القى اليك.
[٨]« ب» يعتو.