الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٩
كلامه في الناس الذين راحوا يتهافتون لولوج باب السعادة و الفوز، و سلوك نهج واحد أصيل و واضح، ألا و هو نهج آل البيت عليهم السلام، ممّا أثار حفيظة بعض المتعصّبين- الذين كان دأبهم الانتصار لأنفسهم، فجانبوا الإنصاف بحق من خالفهم و إن كان محقّا دونهم- كابن العماد الحنبلي و اليافعي و الخطيب البغداديّ الذين راحوا يعلنون فرحهم و سرورهم بوفاة هذا المصلح العظيم، ناسين جليل قدره، فقالوا: «هلك به خلق من الناس إلى أن أراح اللّه المسلمين منه»!!!.
كان شديدا على أهل البدع و الأهواء و حملة الأفكار المنحرفة، و كان بعضهم يتفادى مناظرته و يخشى حجاجه، و له مع البعض الآخر كالقاضي عبد الجبّار المعتزلي و القاضي أبي بكر الباقلاني رئيس الأشاعرة مناظرات كثيرة رواها تلامذته و مترجموه، و حفلت بها كتبه ك (العيون و المحاسن)، و كتب أكثر من خمسين كتابا و رسالة في الرد عليهم و تفنيد آرائهم، و من أقطابهم: الجاحظ، ابن عبّاد، ابن قتيبة، ثعلب، الجبّائي، أبو عبد اللّه البصري، ابن كلاب القطّان- من رؤساء الحشويّة-، الخالدي، النسفيّ، النصيبي، الكرابيسي، ابن رشيد، ابن الاخشيد، الحلّاج و غيرهم، ألزمهم فيها الحجّة بالمنطق و الدليل الذي لا ينقض.
كما خصّ الإمامة و ما يتفرع عنها من بحوث عقائدية و كلامية بمجموعة من مصنّفاته القيّمة، و ما يهمّنا منها هنا كتابه: