الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٥٢
وَ قَالَ ع إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ يُفَارِقَنِي[١].
في أحاديث من هذا الجنس يطول شرحها و أمرها في الكتب عند أصحاب الحديث أشهر من أن يحتاج فيه إلى برهان على أن كتاب الله عز و جل شاهد بما ذكرناه و لو لم يأت حديث فيه لكفى في بيان ما وصفناه.
قال الله سبحانه و تعالى وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ[٢] فأخبر تعالى عن ردتهم بعد نبيه ص على القطع و الثبات.
و قال جل اسمه وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ[٣] فأنذرهم الله سبحانه من الفتنة في الدين و أعلمهم أنها تشملهم على العموم إلا من خرج بعصمة الله من الذنوب.
و قال سبحانه و تعالى الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ[٤] و هذا صريح في الخبر عن
[١] مسند أحمد ٦: ٣٠٧.
[٢] سورة آل عمران ٣: ١٤٤.
[٣] سورة الأنفال ٨: ٢٥.
[٤] سورة العنكبوت ٢٩: ١- ٤.