الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٢
فإن قال: فإذا كان الأمر على ما ذكرتموه و كان القوم قد دفعوا حقا لأمير المؤمنين ع كما وصفتموه فلم أقرهم[١] على ذلك أمير المؤمنين ع و اتبعهم عليه الأنصار و المهاجرون و ما بال أمير المؤمنين ع لم يجاهدهم كما جاهد الناكثين و القاسطين و المارقين.
قيل له: لم يقرهم على ذلك جميع المسلمين و لا تبعهم عليه سائر الأنصار و المهاجرين و إن كان الراضي بذلك منهم الجمهور و المؤثر في العدد هم الأكثرون و ليس ذلك علامة على الصواب بل هو في الأغلب دليل على الضلال و قد نطق بذلك القرآن قال الله تعالى وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ[٢].
و قال تعالى وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ[٣] و قال تعالى وَ أَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ[٤].
و قال تعالى وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ[٥] و قال تعالى وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ[٦] في آيات يطول بإثباتها الكتاب.
[١] في ب: أمرّهم.
[٢] سورة يوسف ١٢: ١٠٣.
[٣] سورة يوسف ١٢: ١٠٦.
[٤] سورة المائدة ٥: ٥٩.
[٥] سورة ص ٣٨: ٢٤.
[٦] سورة هود ١١: ٤٠.