الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٥
إماما بالتنزيل الذي رسمناه و قد استقصينا القول في أعيان هذه المسائل على التفصيل و الشرح و البيان في غير هذا المكان[١] فلا حاجة بنا إلى ذكره هاهنا مع الغرض الذي أخبرنا به عنه و وصفناه.
و اعلم أرشدك الله تعالى أن فيما رسمناه من هذه الأصول أربع مسائل يجب ذكرها و الجواب عنها لتزول به شبهة أهل الخلاف أولها السؤال عن وجه الدلالة من الإجماع الذي ذكرناه في إمامة أمير المؤمنين ع بعد النبي ص على إمامته من بعده على الفور دون من قام ذلك المقام ممن يعتقد الجمهور في فعله الصواب.
ثانيها: عن الدلالة على أن أمير المؤمنين ع الأفضل عند الله تعالى من الجميع و إن كان أفضل منهم في ظاهر الحال.
ثالثها: عن الدليل على فساد إمامة المفضول على الفاضل بحسب ما ذكرناه.
رابعها: عن حجة دعوى الإجماع في سائر ما عددناه مع ما يظن فيه من خلاف البكرية و العثمانية و الخوارج و ما يعتقدونه من الدفع لفضائل أمير المؤمنين ع.
الجواب: عن السؤال الأول أنه إذا ثبت بالحجة القاهرة من الإجماع وجود إمام بعد النبي ص بلا فصل و ثبوت إمامته على الفور و لم يكن على من ادعي ذلك له سوى أمير المؤمنين ع إجماع على حال
[١] انظر رسالته« تفضيل أمير المؤمنين على سائر الصحابة» و الفصول المختارة من العيون و المحاسن ١: ٦٤.