الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣٢
إلى الإسلام و الجهاد بين يدي رسول الله ص و العلم بالدين و الإنفاق في سبيل الله جل اسمه و الزهد في الدنيا.
أما السبق إلى الإسلام فقد تقدم أمير المؤمنين ع أبا بكر باتفاق العلماء و إجماع الفقهاء[١] و إن كان بعض أعدائه يزعم أنه لم يكن على يقين و إنما كان منه لصغر سنه على جهة التعليم و قد تقدمه أيضا بعد أمير المؤمنين ع زيد و جعفر و خباب رضي الله عنهم و غيرهم من المهاجرين و جاء بذلك الثبت في الحديث.
فَرَوَى سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ سَعْدٍ كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَوَّلَكُمْ إِسْلَاماً قَالَ لَا قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ رَجُلًا[٢].
فأما عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان فإنه لا يشتبه على أحد من أهل العلم أنهما ينزلان عن مرتبة التقدم على السابقين و أنهما لم يكونا من الأولين في الإسلام و قد تقدمهما جماعة من المسلمين.
[١] في أ: الأمّة بدل( الفقهاء).
قال الحاكم النيسابوريّ في معرفة علوم الحديث: ٢٢: لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أنّ عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أوّلهم إسلاما.
و حديث أنّ عليّا عليه السلام أوّلهم إسلاما مرويّ في مصادر معتبرة كثيرة و بطرق و متون شتى.
فرواه الترمذي في صحيحه ٥: ٦٤٠/ ٣٧٢٨، و الحاكم في مستدركه على الصحيحين ٣: ١٣٦، ١٨٣، ٤٦٥، و أبو نعيم في حلية الأولياء ١: ٦٥، ٦٦، و الخطيب في تاريخ بغداد ٢: ١٨ و ٤: ٢٣٣.
[٢] تاريخ الطبريّ ٢: ٢١٥، الإعلام بحقيقة إسلام أمير المؤمنين عليه السلام: ٤٠٩.