الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٢٣
(فصل آخر) مع أن التباين بين أبي بكر و عمر في كثير من الأحكام يمنع من فرض الاقتداء بهما على كل حال لاستحالة اتباعهما فيما اختلفا فيه و وجوب خلاف أحدهما في وفاق صاحبه و خلاف صاحبه في اتباعه و قد ثبت أن الله تعالى لا يكلف عباده المحال و لا يشرع ذلك منه ص و إذا بطل وجوب الاقتداء بهما في العموم لما بيناه لم يبق إن سلم الحديث إلا وجوبه في الخصوص و ذلك غير موجب للفضل فيهما و لا مانع من ضلالهما و نقصهما و هو حاصل في مثل ذلك من أهل الكتاب و لوفاق المسلمين لهم في خاص من الأقوال مع كفرهم و ضلالهم بالإجماع فبان بما وصفناه سقوط الحديث و فساد معانيه على ما قدمناه (فصل آخر) على أن أصحاب الحديث قد رووه بلفظين مختلفين على وجهين من الإعراب متباينين أحدهما الخفض و قد سلف قولنا بما بيناه و الآخر النصب و له معنى غير ما ذهب إليه أهل الخلاف.
و ذلك أن رسول الله ص لما دعا الأمة إلى التمسك بكتاب الله تعالى و بعترته ع حيث يقول
إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ[١].
و كان عالما بما أوحى الله تعالى إليه أن أول
[١] حديث الثقلين من الأحاديث الصحيحة المتواترة، تنتهي سلسلة أسانيده إلى جماعة من-- أجلة الصحابة، رواه في صحيح مسلم ٤: ١٨٨٣/ ٣٦ و ٣٧، سنن الترمذي ٥:
٦٦٢/ ٣٧٨٦ و ٦٦٣/ ٣٧٨٨، سنن الدارميّ ٢: ٤٣١، سنن البيهقيّ ٢: ١٤٨ و ٧: ٣٠ و ١٠: ١١٤، مسند أحمد ٣: ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٥٩، و ٤: ٣٦٦ و ٣٧١، مستدرك الحاكم ٣: ١٠٩ و ١٤٨.