الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٤
و بما قدمناه أيضا من أنه
لَا يَمْضِي إِمَامٌ حَتَّى يُولَدَ لَهُ وَ يُرَى عَقِبُهُ[١].
و يؤكد ذلك ما رواه
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ رَشِيدٍ[٢] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ قَالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع فَقَالَ لَهُ أَنْتَ إِمَامٌ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ إِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ع يَقُولُ لَا يَكُونُ الْإِمَامُ إِلَّا وَ لَهُ عَقِبٌ فَقَالَ أَ نَسِيتَ يَا شَيْخُ أَوْ تَنَاسَيْتَ[٣] لَيْسَ هَكَذَا قَالَ جَعْفَرٌ ع إِنَّمَا قَالَ جَعْفَرٌ ع لَا يَكُونُ الْإِمَامُ إِلَّا وَ لَهُ عَقِبٌ إِلَّا الْإِمَامُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فَإِنَّهُ لَا عَقِبَ لَهُ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَكَذَا سَمِعْتُ جَدَّكَ يَقُولُ.[٤].
و ما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام عقلا و شرعا يفسد هذا القول أيضا.
فأما تمسكهم بما
رُوِيَ تَمَسَّكُوا بِالْأَوَّلِ حَتَّى يَصِحَّ لَكُمُ الْآخِرُ[٥].
فهو خبر واحد و مع هذا فقد تأوله سعد بن عبد الله بتأويل قريب قال قوله تمسكوا بالأول حتى يظهر لكم الآخر هو دليل على إيجاب الخلف لأنه يقتضي وجوب التمسك بالأول و لا يبحث عن أحوال الآخر إذا كان مستورا غائبا في تقية حتى يأذن الله في ظهوره و يكون الذي يظهر أمره و يشهر نفسه على أن
[١] من قوله« فأمّا من زعم» إلى هنا في البحار: ٥١/ ٢١٢.
[٢] عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الهادي عليه السلام قائلا: عليّ بن سليمان بن رشيد بغداديّ و كذا ذكره البرقي في أصحاب الهادي عليه السلام.
[٣] في نسخ« أ، ف، م» أم تناسيت.
[٤] عنه البحار: ٢٥/ ٢٥١ ح ٥ و ج ٥٣/ ٧٥ ح ٧٧ و إثبات الهداة: ١/ ١٢٤ ح ١٩٦ و الإيقاظ من الهجعة: ٣٥٤ ح ٩٦.
[٥] رواه النعمانيّ في غيبته: ١٥٨- ١٥٩ ح ٢، ٤ و عنه البحار: ٥٢/ ١٣٢ ح ٣٧.