شرح القواعد - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - إعانة الظلمة في ظلمهم
بقصد السعي في إعلاء شأنهم و رفعة منزلتهم و حصول الاقتدار لهم على رعيّتهم أو تكثير سوادهم حرمت أيضاً و إن خلت عن تلك الأحوال و أشباهها كانت سائغة لا حجر فيها و إلّا لم تقم للمسلمين سوق فإن الدراهم و الدنانير و أكثر ما يخرج من المعادن المنطبعة إنما يصل إلى أيدي الناس من أيديهم و بالمعاملة معهم، و كذا الزراعات و توابعها إنما تكون غالباً معهم على أن سدّ باب المعاملة معهم مثير للفساد باعث على أذيّة العباد خصوصاً من الفرقة المحقّة، و كيف يخطر بالبال أو يجري في الخيال إن أئمتنا (ع) مع حثهم لنا على تشييع جنائز القوم و عيادة مرضاهم و الصلاة معهم و إظهار المحبّة لهم يأمروننا بتجنب معاملاتهم و بترك الدخول معهم في مباحاتهم و التنفر منهم ظاهراً و التباعد عنهم و كثرة الأخبار على نحوٍ يبعد خفائها على الأصحاب مع تركهم العمل بظاهرها ترفعها عن الاعتبار و لا بدّ من تنزيلها أما على إرادة قصد المعونة لهم على ظلمهم فيدخل فيما قصد به الحرام أو على حصول الميل أو تقويم أمرهم أو إعلاء شأنهم أو جرّ النفع لهم أو ربط المودّة معهم بلا داعٍ إلى غير ذلك فيدخل في الركون. و أما العمل بظاهرها فلا وجه له بديهة و كفى بالسيرة القاطعة و العمل المستمر خلفاً بعد سلف شاهداً على ما ذكرنا و أوضحناه. و الظاهر أن الذي أمرنا بزيادة التنفر عنهم باطنا و شدّة التباعد عنهم و لا نحب بقائهم بل نحب فنائهم هم أهل الباطل. و أما من كان من أهل الحق و إن حصل منه ظلم فلا تشمله الأخبار لأن ظاهرها إرادة من كان من الظلمة في أيام صدور الأخبار عن الأئمة الأطهار (ع) و يظهر من إمعان النظر في الأدلة إن المعونة على ظلم الناس ليست كحال المعونة على باقي المعاصي حيث إن الإعانة على