شرح القواعد - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - الغناء
و الرقّة مشتملة على الخشونة و الغلظ، و في خالٍ عن المدّ مشتمل على التقطيع و التكبير، و في خالٍ عن الترجيع متصف الخفاء، و في مهيجٍ للطرب بمعنى الخفّة المقرونة بالانشراح و اللذة، و في مفرّح للقلب مهيّجٌ على البكاء و العشاق إلى غيره فليس للفقيه الماهر سوى الرجوع إليه و التعويل عليه و لو فرض ثبوت معنى اللغوي كان الرجوع إلى العرف إليه و إذا أشكلت عليه الأمور لاضطرابه رجع إلى أصل إباحته إن كان من أهلها أو إلى الأخذ بحائطته إن كان من أهلها (و تعليمه) لا يفعله بجنسه و فصله (و استماعه) مراعياً صفته أولًا دون مجرد سماعه، (و أجرة المغنية) و هو حرام لنفسه إجماعاً محصلًا و منقولا نقلا متواتراً، و الكتاب العزيز و السنّة المتواترة شاهدان عليه و من حرّمه لأجل الملاهي و دخول الرجال على النساء و نحوهما قائلا بإباحته لنفسه مخالف للإجماع بل الضرورة من المذهب لأن حاله كحال الزنا عند الإمامية و إلى أخبار يطعن في أسانيد أكثرها و في دلالاتها ضعيفة بمعارضة الشهرة بل الإجماع موافقة للعامة مقابلة بأقوى منها مذكور في هذا الباب و في بيع المغنيات و في أجرهن و في استماعه و تعليمه و غير ذلك مما لا وجه له، و استثناء القرآن لأخبار ليس عليها مدار موافقة لآراء المخالفين و المتصوفة و معارضة بأقوى منها من الأدلة العامة و الخاصة و كذا استثناء التعزية الحسينية لرواية مرسلة لا نعرف مأخذها لا وجه له أصلًا و ما ادّعي من السيرة مبنيّ على عدم الفرق بين الغناء و النوح و سيجيء بيانه إن شاء اللّه تعالى. و من أعجب ما سمعت ما استند إليه بعض الفضلاء من العموم من وجه بين ما دلّ على استحباب قراءة القرآن و التعزية مثلًا و بين تحريم الغناء و الرخصة أوفق بالأصل إذ يلزم عليه أن جميع أدلّة