شرح القواعد - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - بيع العنب ليعمل خمرا و الخشب ليعمل صنما
فضلًا عن الظنّي مع إنّه لا ينبغي التأمل في تحريم القسمين الأولين للإجماع المنقول و ظاهر الأخبار و لأنّ فيه منافاة للنهي عن المنكر بل إعانة على الإثم و لو أُريد بالشرط ما يعمّ العلّة منويّة أو مصرّحة لم يكن بعيداً و يؤيده قوله ليُعمل خمراً ليُعمل صنماً مع ما سيجيء من قوله في الذمّي المتاجر و لو آجره لذلك حرم و أما مجرد العلم اليقيني أو الظنّي فلا يبعث على التحريم في غير الدماء و الأعراض فإنْ أوجب النهي عن المنكر مع شرائطه للأصل المستفاد من العموم في أجناس العقود و أنواعها و الأخبار الكثيرة المشتملة على الصحاح و غيرها و لقضاء سيرة المسلمين بجوازه إذ عادتهم المعاملة مع الملوك و الأمراء فيما يعلمون صِدْقَه في تقوية الجُند و العساكر المساعدين لهم على الظلم و الباطل و في إجارة الدور و المساكن و المراكب لهم لذلك و بيع المطاعم و المشارب للكفار في نهار شهر رمضان مع علمهم بأكلهم فيه و بيع بساتين العنب منهم مع العلم العادي بجعل بعضه خمراً و بيع القرطاس منهم مع العلم بأنّ منه ما يُتخذ منه كتب الضلال إلى غير ذلك على إنّ العلم اليقيني غير ممكن الحصول إلّا نادراً لأن العوارض لا تضبط و لا يعلم الغيب إلّا اللّه و من هذا يظهر إنّ فساد المعاملة مقصورٌ على الشرطية لأن العلّيّة من طرف المشتري معلومة إذ العلم إنما يتعلق بقصده غالباً فلو فسد العقد من جانب فسد من الجانبين و لا فرق في التحريم بين قصد جهة الحرام منفردة أو منضمّة إلى جهةٍ محللة و نيّة الوكيل المتصرف مؤثرة في المنع دون الوكيل في إجراء الصيغة فإن المدار على قصد موكله (و) يحرم بل يفسد (التوكيل) من المسلم الأصيل أو الوكيل (في بيع الخمر) و أضرابها من المحرمات و النجاسات و جميع المعاملات المتعلقة بها من مسلم أو