شرح القواعد - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧ - المعاطاة
و فقهائنا أفقه في المقامين من غيرهم و بعد فساد القول باللزوم على الإطلاق يبقى الأمر دائراً بين وجوه و أقوال:
أحدها الحكم بالفساد و حرمة التصرف مع الفعل للمجرد عن القول خاصة.
و ثانيها تعميمه للقول الجاري على غير النهج أيضاً استناداً فيهما إلى الأصل المقرر بوجوه في غير محل اليقين و لأن الإذن من المالك مقيّدة بالملك و لا ملك فيحرم التصرف كما في سائر العقود الفاسدة و أي فرق بين الفساد لفقد شرط من جهة اللفظ أو من جهة غيره و هو على القول بعدم الملك كلام متين جارٍ على القواعد الشرعية فلا محيص عن العمل به لو لا دلالة الإجماع المحصّل و المنقول و السيرة المأخوذة يداً بيد في جميع عقود المعاوضات على خلافه و لو أدخله أحد في جملة الضروريات لم يكن مغرياً.
و ثالثها القول بمجرد الإباحة و الإذن بالتصرف من غير ملك كما ادعيت عليه الشهرة و نُقل فيه الإجماع. و هو مردود بالسيرة المستمرة القاطعة في إجراء حكم الأملاك على ما أخذ بالمعاطاة من إيقاع عقد البيع و الإجارة و الهبة و الصلح و الصدقة و جميع العقود مما يتعلق بتمليك الأعيان أو المنافع عليه و تعلق العتق و الوقف و الحبس و الرهن و الربا و النذور و الإيمان و الوصايا و نحوهما به، و كذا حكم المواريث و الأخماس و الزكوات و استطاعة الحجّ و النظر إلى الجواري و لمسهن و وطئهن و تحليلهن و تزويجهن و نحو ذلك فيلزم إما إنكار ما جاز بديهة أو إثبات قواعد جديدة: منها إن العقود و ما قام مقامها لا تتبع القصود