موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٨٧ - الثالث- أحوال ابنه المهديّ
قالت: قلت: يا سيّدي! فأروح بها إليك؟ ... فزيّنتها و بعثت بها إلى أبي محمّد (عليه السلام)، فكنت بعد ذلك اذا دخلت عليها تقوم فتقبّل جبهتي فأقبّل رأسها، و تقبّل يدي فأقبّل رجلها، و تمدّ يدها إلى خفيّ لتنزعه فأمنعها من ذلك، فأقبّل يدها إجلالا و إكراما للمحلّ الذي أحلّه اللّه تعالى فيها.
فمكثت بعد ذلك إلى أن مضى أخي أبو الحسن (عليه السلام)، فدخلت على أبي محمّد (عليه السلام) ذات يوم فقال: يا عمّتاه! إنّ المولود الكريم على اللّه و رسوله سيولد ليلتنا هذه، فقلت: يا سيّدي! في ليلتنا هذه؟!
قال: نعم! فقمت إلى الجارية فقلّبتها ظهرا لبطن، فلم أر بها حملا.
فقلت: يا سيّدي! ليس بها حمل، فتبسّم ضاحكا و قال: يا عمّتاه! إنّا معاشر الأوصياء ليس يحمل بنا في البطون، و لكنّا نحمل في الجنوب.
فلمّا جنّ الليل صرت إليه، فأخذ أبو محمّد (عليه السلام) محرابه، فأخذت محرابها، فلم يزالا يحييان الليل، و عجزت عن ذلك، فكنت مرّة أنام و مرّة أصلّي إلى آخر الليل، فسمعتها آخر الليل في القنوت، لمّا انفتلت من الوتر مسلّمة، صاحت: يا جارية! الطست.
فجاءت بالطست، فقدمته إليها فوضعت صبيّا كأنّه فلقة قمر، على ذراعه الأيمن مكتوب: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً، و ناغاه ساعة حتّى استهلّ و عطس، و ذكر الأوصياء قبله حتّى بلغ إلى نفسه، و دعا لأوليائه على يده بالفرج، ثمّ وقعت ظلمة بيني و بين أبي محمّد (عليه السلام) فلم أره، فقلت: يا سيّدي! أين الكريم على اللّه؟
قال: أخذه من هو أحقّ به منك، فقمت و انصرفت إلى منزلي، فلم أره.