موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٨٣ - الثالث- أحوال ابنه المهديّ
أقاصيها، فإنّ لكلّ وليّ لأولياء اللّه عزّ و جلّ عدوّا مقارعا و ضدّا منازعا افتراضا لمجاهدة أهل النفاق، و خلاعة أولي الإلحاد و العناد، فلا يوحشنّك ذلك.
و اعلم! أنّ قلوب أهل الطاعة و الإخلاص نزّع إليك مثل الطير إلى أوكارها، و هم معشر يطلعون بمخائل الذلّة و الاستكانة، و هم عند اللّه بررة أعزّاء يبرزون بأنفس مختلّة محتاجة، و هم أهل القناعة و الاعتصام، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد، خصّهم اللّه باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم باتّساع العزّ في دار القرار، و جبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى، و كرامة حسن العقبى، فاقتبس يا بنيّ! نور الصبر على موارد أمورك تفز بدرك الصنع في مصادرها، و استشعر العزّ فيما ينوبك تحظ بما تحمد غبّه [١] إن شاء اللّه.
و كأنّك يا بنيّ! بتأييد نصر اللّه و قد آن، و تيسير الفلج و علوّ الكعب و قد حان، و كأنّك بالرايات الصفر، و الأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم و زمزم، و كأنّك بترادف البيعة، و تصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدرّ في مثاني العقود و تصافق الأكفّ على جنبات الحجر الأسود، تلوذ بفنائك من ملإ برأهم اللّه من طهارة الولاة و نفاسة التربة، مقدّسة قلوبهم من دنس النفاق، مهذّبة أفئدتهم من رجس الشقاق، لينة عرائكهم للدين، خشنة ضرائبهم عن العدوان، واضحة بالقبول أوجههم، نضرة بالفضل عيدانهم، يدينون بدين الحقّ و أهله، فإذا اشتدّت أركانهم، و تقوّمت أعمادهم فدت بمكانفتهم [٢] طبقات الأمم إلى إمام إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة تشعّبت أفنان غصونها على حافاة بحيرة الطبريّة، فعندها يتلألأ صبح الحقّ، و ينجلي ظلام الباطل، و يقصم اللّه بك
[١] الغبّ بالكسر أيضا: عاقبة الشيء. مجمع البحرين: ٢/ ١٣٠، (غبب).
[٢] المكانفة: المعاونة. لسان العرب: ٩/ ٣٠٨، (كنف).