موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٦ - (المقدّمة)
و ذكر من شئون فضلهم أنّ لهم الولاية على الناس، فقال: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [١]، و أكّد ذلك حينا بعد آخر فقال: اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [٢]، و ذكر وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [٣]، و فرض أن أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٤]، و عاتب على من خالف ذلك، فقال:
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ [٥]، و أخيرا لم يأذن لهم أن يتخلّفوا عنه إلّا بإذنه، فقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ [٦]، و مع الاستيذان بعد، فخيّر الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) يأذن لمن يشاء و يحبس عمّن يشاء، و أكّد تلك الهداية، و منع أن يختاروا غيرها مقابلة لها، فقال جلّ اسمه: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [٧].
و هؤلاء الأخيار الأبرار بمنزلة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في كلّ أمر إلّا أنّه لا يوحى إليهم، بل ينشرون في الناس ما عندهم من ودائع الرسول، يحكمون بحكمه
[١] المائدة: ٥/ ٥٥.
[٢] التوبة: ٩/ ١١٩.
[٣] البقرة: ٢/ ٤٣.
[٤] النساء: ٤/ ٥٨.
[٥] التوبة: ٩/ ١١٩.
[٦] النور: ٢٤/ ٦١.
[٧] الأحزاب: ٣٣/ ٣٥.