موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٠ - (المقدّمة)
سبيلا إلّا فيما يروح إلى دار الخلافة في كلّ أسبوع مرّتين: يوم الاثنين و يوم الخميس، و لقد ألقى عليهم الضيق إلى حدّ وقع (عليه السلام) إلى بعض معتمديه حينما خرج إلى دار الخلافة لا يسلّم على أحد، و لا يشير إليه بيده و لا يومي، و هل الإمام في تلك المحنة القارصة ألقى بيديه، و جلس في زاوية بيته يتجرّع الغصص، و يدع الناس و أنفسهم، كلّا و حاشا، بل رابط مع الثقات من شيعته، و جعل يعرّفهم لعرض الناس كي يراجعوهم و يأخذوا عنهم، ما ألقى إليهم من معالم دينهم و يسلّمون إليهم الحقوق الواجبة عليهم حتّى يصل إليه (عليه السلام)، ينعش به مساكين الشيعة، فانتشر له كلماته حتّى في البلاد النائية مثل نيشابور و بيهق و الكشّ و سمرقند، و كان يطالع ما كتبوا عنه و عن آبائه (عليهم السلام) في عمل اليوم و الليلة، و يقرأ فيه ورقا ورقا، ثمّ يؤيّد محتواه، و حصل من ذلك و أشباهه ثورة علميّة، و قام رجال لذلك و ظفروا بحصيلة علميّة لا يستهان بها.
قالوا: كان عند محمّد بن عليّ بن حمزة من أصحاب الإمام العسكريّ (عليه السلام) كتب كثيرة، قال العيّاشي: لم يكن آثار من الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) في مواضيع مختلفة إلّا كانت عنده، و بذلك اعتمد و استعدّ الثقات كي يبذلوا جاهدهم في حفظ تلك المواريث و صيانتها عن الضياع، و لذلك قام كبرائهم في الغيبة الصغرى و بعدها بجمع تلك الآثار في كتب قيّمة كالكليني و الصدوق و شيخ الطائفة قدّس اللّه أسرارهم، و جزاهم بما عملوا خير جزاء المحسنين، فقد ساس ذلك الإمام الهمام خلائق عصره في تلك الاونة الشديدة و أقام البلاد و هيّأ النفوس للغيبة الصغرى و الكبرى بما آنسوا في عهده و عهد أبيه من قلّة المواجهة مع إمام زمانهم و مارسوا قوارس ذلك و مع ذلك رووهم من معارفهم بكأسها الأوفى، فقام (عليه السلام) بما عهد اللّه