مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٨٨ - الثالثة إذا التقطه ملتقطان اثنان، و كل واحد منهما لو أنفرد، اقِرّ في يده
لا في التقاطه، ففيه وجهان بل قولان أيضا فيتحد حكم المسألتين و إن أختلف موضوعهما، و لكن الذي عن التذكرة ملخصا: إنه لو ازدحم على اللقيط اثنان، فإن كان ازدحامهما عليه قبل أخذه و قال كل واحد منهما: أنا أخذه و احضنه. جعله الحاكم في يد من رآه منهما أو من غيرهما لأنه لا حق لهما قبل الأخذ، و إن ازدحما عليه بعد الأخذ بأن كانا قد تناولاه تناولا واحدا دفعة واحدة، فإن لم يكن أحدهما أهلا لالتقاطه منع منه و سلم اللقيط إلى الآخر، و إن كانا أهلين لذلك و استويا في المرجحات أُقرع بينهما لعدم إمكان اجتماعهما عليه أو لتعسره و عدم إمكان رفع أيديهما عنه بعد أخذهما له و تعلق حقهما معا به كما هو المفروض فينحصر أمرهما بالقرعة كما دلت الآية و الرواية على نحو القرعة في تعين الزوجة لأجل السفر بها. انتهى. و لعله لا يخلو من نظر إن لم يقم عليه إجماع لعدم معلومية صحة الأخذ المزبور مع أصالة عدمها.
هذا و في جواز التقاط غير الحاكم له وجهان، و الأحوط كون النظر فيه إلى الحاكم أيضا اقتصارا على المتيقن. هذا و على تقدير القرعة فالمدار على قابلية كل واحد منهما لحضانته حال انفراده فمع التشاح بينهما يقرع بينهما و يشتركان كما في المسالك و غيرها و لا عبرة بسائر المرجحات الخارجية المذكورة في الكتب الخاصة و العامة التي لا دليل على شيء منها على وجه يعول عليه بعد بطلان القياس عندنا كغيره من الاستحسانات و نحوها مما هو غير معول عليه عندنا. هذا و لو احتمل كون ذي اليسار مثلا معينا لحضانته في الواقع فلا مدار عليه و لا مجال لاستخراجه بالقرعة و نحوها، و لو تساويا ظاهرا من حيث الشرائط المعتبرة شرعا في الحضانة و الالتقاط، و لكن قد احتمل كون أحدهما أصلح للطفل في الواقع ففي جواز استخراجه بالقرعة فتكون كاشفة عنه لا معينة له وجهان، لعل أقربهما الجواز مع رضا الملتقطين بذلك فإنها أولى من ترك استعمالها بالكلية و به يحصل الجبر لقولهما شرعا و عرفا كما هو الشأن في نظائره من استعمالها في السفر بإحدى الزوجات و أمثالها فتأمل.
فروع:
الأول: لو تنازعا في الحضانة فأدعى أحد المتنازعين إنه قد التقطه وحده في اليوم المعين فحضانته له دون الآخر و ادعى الآخر بأنه قد التقطه وحده في يوم أسبق من ذلك اليوم فحضانته له دون الذي هو متأخر عنه، فإن أقام على ذلك بينة انتزعه ممن هو في يد، و إن لم يقم على ذلك بينة لم يكن له انتزاعه منه. نعم لو ادّعى علمه بذلك اتجه له اليمين عليه على نفي علمه بذلك.
الثاني: لو اشتبه السابق منهما بالآخر و لم تكن لأحدهما بينة هناك استخرج المحق منهما بالقرعة لأنه معين في الواقع المجهول في الظاهر و ضابطتها عندهم كذلك.