مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٨٦ - الثانية لو تشاح ملتقطان، مع تساويهما في الشرائط أُقرع بينهما
إنفاق الملتقط و إنه تولى حضانته خاصة فلا يبعد تقديم قوله بيمينه عملا بقاعدة المدعي و المنكر إلا أن يقوم دليل على خلافه. نعم لو كان له مال فأنفق عليه الملتقط مع كونه مأذونا في ذلك كان القول قوله مع إنكار اللقيط لذلك، لأنه أمين و محسن في ذلك. نعم لو لم يكن مأذونا في ذلك فالمال مضمون عليه بقاعدة اليد، و إن كان الإنفاق عليه لأن السبب في ذلك أقوى من المباشر على نحو الطعام المقدم لغيره و مثلهما لو كانت الإذن بالإنفاق عليه من مال اللقيط فأنفق عليه من غيره كان متبرعا في الإنفاق و مال اللقيط باق على ملكه فإذا أتلفه الملتقط فعليه المثل أو القيمة كما في نظائره.
[الثانية: لو تشاح ملتقطان، مع تساويهما في الشرائط أُقرع بينهما]
(الثانية: لو تشاح ملتقطان، مع تساويهما في الشرائط أُقرع بينهما، إذ لا رجحان، و ربما انقدح الاشتراك) كما هو المنقول عن الشيخ في التحرير و إن احتمل القرعة فيه أيضا كما هو اختيار الفاضل و الشهيد لأن القرعة عندهم لكل أمر مشكل، و لأن الاشتراك موجب لضرر الطفل بل للضرر عليهما لعدم إمكان كونه عندهما معا في ساعة واحدة و في التناوب و اختلاف الأيدي و الأغذية و الأخلاق موجب لتضرر الطفل مع تضررهما أيضا بذلك، و لقوله تعالى: [وَ مٰا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلٰامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ] و عن السرائر إن الاشتراك بينهما في الحضانة بعيد لأنهما إن كفلاه اجتماعا تعسر و إن تهايا عليه شق على الطفل. إلى غير ذلك مما لا يخلو جميعه من ضعف.
و ربما قيل: إنه مع الاضرار بالاشتراك تكون الولاية للحاكم فينتزعه منهما و تكون الحضانة بنظره، و احتمل العلامة في القواعد التخيير بين القرعة و الاشتراك فقال: إن تساويا أُقرع أو يشتركان في الحضانة. و قد يورد عليه: بعدم إمكان التخيير بينهما لأن القرعة إنما هي حيث يتحقق الإشكال و مع الاشتراك لا قرعة إذ لا إشكال، و يحتمل أن مراد الفاضل التنبيه إلى الاحتمالين و إنه متردد في ذلك، لا إنه مخير بينهما كما هو الظاهر من بعضهم، و دعوى إن الالتقاط هنا لا يكون إلا لواحد فلا يمكن اشتراك اثنين فيه مع أصالة العدم. و قد تدفع: بأن ذلك من قبيل شركة المال التي لا إشكال في تحقق التقاط اثنين فيها و المناط فيهما متحد و حينئذ هما ملتقط واحد فيجب عليهما الحضانة على وجه لا ضرر فيها على اللقيط و لو بأن يجعلاه في مكان محفوظ و بتعاهده محسنين تربيته كما لو اشترك الرحم في الحضانة و عليه منع ظاهر. نعم لو قلنا: باعتبار الاتحاد بمعنى أنهما بالتقاطهما قد جعل الشارع الحاضن له أحدهما لا هما و فرضنا إنهما تشاحا اتجهت القرعة كما إنه لو فرضنا تعذر حضانتهما معا على وجه لا يكون فيه ضرر على الطفل تأتى احتمال جريان القرعة في المقام و إلا فلا بد من الاشتراك. و أورد عليه: بأن دليل القرعة غير شامل لذلك، و دعوى الإجماع عليها في خصوص المقام واضحة المنع كما إنه لا دليل لفظي على الاتحاد بالمعنى المزبور على وجه يفهم منه استعمال القرعة في خصوص المقام و إيقاف الأمر بينهما إلى