مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٣ - المسألة الثانية اللقيط يملك كالكبير
الأول: لو كان اللقيط مميزا فادعى إن ما بين يديه و إلى جنبه أو الكنز الذي تحته أو ما كان على الدكة الذي هو عليها أو نحو ذلك ملكا له فالمتجه بمقتضى الضوابط الشرعية عدم ثبوت الملك له بمجرد قوله لعدم الدليل شرعا على صحة إن لم يكن الدليل على عدمها لسلب عبارة مثله المحكوم بأن وجودها و عدمها من وادي واحد، و لعل من أعتبر العلامات و اعتمد على الإمارات المتقدمة يعتبر مثل ذلك و عليه منع ظاهر لمنع التلازم بين الأمرين كما هو واضح فتأمل.
الثاني: لا ريب في أن نفقة اللقيط متعلقة بماله من حيث يكون له مال و إن توقف الإنفاق في ذلك على الاستئذان من الحاكم الذي تقدم الكلام عليه و من جملة أمواله كما عن القواعد ما وقف على اللقطاء أو وهب لهم و قبله الحاكم عنهم. و مثله عن التحرير و في التذكرة: إنه ينقسم مال اللقيط إلى ما يستحقه لعموم كونه لقيطا و إلى ما يستحقه بخصوصه فالأول كالحاصل من الوقوف على اللقطاء أو الوصية لهم و قال بعض العامة: أو ما وهب لهم. و اعترض عليه: بأن الهبة لا تصح لغير المعين. و قال آخرون: يجوز أن تنزل الجهة العامة منزلة المسجد حتى يكون تكميلها بالهبة كما يجوز الوقف و حينئذ يقبله الحاكم، و ليس بشيء. نعم تصح الوصية لهم. و في القواعد: و نفقته في ماله و هو ما وقف على اللقطاء أو وهب منهم لهم أو أوصى لهم و تقبله القاضي. و قال المحقق الثاني في شرحه بعد نقل كلامه في التذكرة: فكلامه هنا إن أراد جواز الهبة للجهة فليس بجيد. و مختار التذكرة هو المعتمد و إن أراد به الهبة لمعنيين من اللقطاء و من جملتهم لقيط مخصوص فلا شبهة في الحكم لكن المتبادر من العبارة غير هذا. و قال هو في كتاب الهبة: إنه لا مانع من الهبة على العموم مع قبول الحاكم كالوقف على الجهات العامة لأصالة الجواز و أصالة عدم اشتراط التعين بعد وجود العمومات و الاطلاقات الظاهرة الدالة على الجواز من الكتاب و السنة كقوله تعالى: [وَ آتَى الْمٰالَ عَلىٰ حُبِّهِ]، و قوله: [وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ]، [إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَ الْمُصَّدِّقٰاتِ]، و كالأخبار الواردة في الصدقة و الهدية و الهبة. و قد قالوا من دون خلاف: إن أقسام العطية ثلاثة لأنها إما منجزة غير معلقة بالوفاء، و إما مؤجلة معلقة بها، الثاني الوصية، و الأول إما أن تكون العطية مطلقة تقتضي الملك المطلق الموجب لإباحة أنواع التصرفات و هي الهبة، و إما أن تكون مقيدة غير مطلقة فهو الوقف. و قد قسموا العطية إلى هبة و هدية و صدقة، قالوا: إن خلت عن العوض سميت هبة فإن أنضم إليها حمل الموهوب من مكان إلى مكان الموهوب له إعطاء و توفير أسميت هدية، فإن أنضم إليها التقرب إلى اللّه تعالى و طلبا لثوابه فهي صدقة.
و قال الشيخ: الهدية و الصدقة و الهبة بمعنى واحد و لهذا إذا أحلف أن لا يهب فتصدق على مسكين حنث، فإذا صح الوقف و الوصية و الصدقة على الجهات صحت الهبة