مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٣٥ - كتاب اللقطة
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
و به نستعين
الحمد لله رب العالمين و الصلاة على محمد و آله الطيبين الطاهرين
[كتاب اللقطة]
(كتاب اللقطة) بضم اللام و فتحها مع فتح القاف و إسكانها، و في المجمع قال بعض الأعلام: اختلفت أهل اللغة في المال الملقوط فقال قوم: إنه لقطة بفتح القاف و هو الذي يستعمله الأكثرون و يتعارفونه المتفقهون قديما و حديثا. و قال الخليل: إنما اللقطة بفتح القاف اسم الملتقط قياسا على نظائره كهمزة و لمزة و الضحكة يقال: رجل لقطة إذا كان كثير الالتقاط كحفظة لكثير الحفظ فأما اسم المال فبسكون القاف. و عن النهاية: اللقطة بضم اللام و فتحها اسم المال الملقوط. و قال بعضهم: هي اسم الملتقط كالضحكة و الهمزة، و أما المال الملقوط فهو بسكون القاف، و الأول اكثر و اصح. و عن الأزهري: اللقطة بفتح القاف اسم للشيء الذي تجده ملقى فتأخذه قال: و هو قول جميع أهل اللغة و حذاق النحويين. و على كل حال و إن كان الفتح هو الذي اقتصر عليه الأكثر حتى قيل: إنه الأصح لا يقضي بنفي السكون المصرح به في كلام الأعاظم منهم.
و كيف كان فهي لغة و عرفا عبارة عن المال الملقوط، و لكن الفقهاء تجوزوا في إطلاقها على ما يشمل الآدمي الحر و بعضهم خصها بالأول و افرد كتابا للقيط آخر و بعضهم أطلقها على القدر المشترك، و ربما أطلقت على نفس الالتقاط فتكون من قبيل اسم المصدر، و لعل إطلاقها على الأعم منهما و لو مجازا هو الأنسب هنا فإن هذا الكتاب متضمن لأحكام الجميع و لا موجب لقصره على البعض و التزام ذكر البعض الآخر على سبيل الاستطراد و احتمال أنها حقيقة شرعية للأعم واضحة البطلان و إطلاق جملة من النصوص يأباه، و الأصل في مشروعية الالتقاط في الجملة بعد الإجماع بل الضرورة النصوص التي تأتيك إنشاء اللّه تعالى، كخبر زيد بن خالد الجهني:
(جاء رجل إلى النبي (ص) فسأله عن اللقطة، فقال (ص): أعرف عقاصها و وكائها ثمّ عرفها سنة فإن جاء صاحبها و إلا فشأنك بها. قال: فضالة الغنم. قال (ص): هي لك أو لأخيك أو للذئب. قال: فضالة الإبل. قال: ما لك و لها معها حذاؤها و سقائها فإنها تشرب الماء و تأكل الشجر)
، و العقاص: الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو غيره و الأصل فيه الجلد الذي تلبسه فم القارورة، و الوكاء: الخيط الذي يشد به