من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٤٩٥ - ٢٨-كمال الدين ج ٢ ص ٤٥٤
الأسولة، قال: قد تكافينا على هذه الخطّة الواحدة، فقد برّح بي القرم إلى لقاء مولانا أبي محمّد عليه السّلام و أنا اريد أن أسأله عن معاضل في التأويل و مشاكل في التنزيل فدونكها الصحبة المباركة فإنّها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه، و لا تفنى غرائبه، و هو إمامنا.
فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا فاستأذنا فخرج علينا الإذن بالدخول عليه و كان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبري فيه مائة و ستون صرّة من الدنانير و الدراهم، على كلّ صرّة منها ختم صاحبها.
قال سعد: فما شبّهت وجه مولانا أبي محمّد عليه السّلام حين غشينا نور وجهه إلاّ ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر، و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر، على رأسه فرق بين و فرتين كأنه ألف بين واوين، و بين يدي مولانا رمّانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، و بيده قلم إذا أراد أن يسطّر به على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه، فكان مولانا يدحرج الرمّانة بين يديه و يشغله بردّها كيلا يصدّه عن كتابة ما أراد، فسلّمنا عليه فألطف في الجواب و أومأ إلينا بالجلوس فلمّا فرغ من كتبة البياض الّذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه فوضعه بين يديه فنظر الهادي عليه السّلام إلى الغلام و قال له: يا بنيّ فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك و مواليك، فقال: يا مولاي أيجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة و أموال رجسة قد شيب أحلّها بأحرمها؟فقال مولاي: يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميّز ما بين الحلال و الحرام منها، فأول صرّة بدأ أحمد بأخراجها قال الغلام: هذه لفلان بن فلان، من محلّة كذا بقم، يشتمل على اثنين و ستّين دينارا، فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها و كانت إرثا له عن أبيه خمسة و أربعون دينارا، و من اجرة الحوانيت ثلاثة دنانير، فقال مولانا: صدقت يا بني دلّ الرجل على الحرام منها، فقال عليه السّلام: فتّش عن دينار رازي السكّة، تاريخه سنة كذا، قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه، و قراضه آملية وزنها ربع دينار، و العلّة في تحريمها أنّ صاحب هذه الصرّة وزن في