من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٤٤٨ - الفصل الخامس و الثلاثون في تاريخ ولادة المهدي عليه السّلام من كتب أهل السنّة
و اللّه تعالى يقول وَ إِنَّكَ لَعَلىََ خُلُقٍ عَظِيمٍ هو أجلى الجبهة أقنى الأنف، أسعد الناس به أهل الكوفة، يقسّم المال بالسوية و يعدل في الرعية، يأتيه الرجل فيقول: يا مهدي اعطني و بين يديه المال فيحثي في ثوبه ما استطاع أن يحمله، يخرج على فترة من الدين يزع اللّه به ما لا يزع بالقرآن يمسي الرجل جاهلا و جبانا و بخيلا فيصبح عالما شجاعا كريما، يمشي النضر بين يديه، يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا، يقفو أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لا يخطأ، له ملك يسدّده من حيث لا يراه، يحمل الكل و يعين الضعيف و يساعد على نوائب الحقّ، يفعل ما يقول و يقول ما يفعل، و يعلم ما يشهد، يصلحه اللّه في ليلة، يفتح المدينة الرومية بالتكبير مع سبعين ألفا من المسلمين من ولد إسحاق، يشهد الملحمة العظمى مأدبة اللّه بمرج عكا يبيد الظلم و أهله، يقيم الدين و ينفخ الروح في الإسلام يعزّ اللّه به الإسلام بعد ذلّه و يحييه بعد موته، يضع الجزية، و يدعو إلى اللّه بالسيف، فمن أبى قتل، و من نازعه خذل، يظهر من الدين ما هو عليه الدين في نفسه حتّى لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم حيّا لحكم به، فلا يبقى في زمانه إلاّ الدين الخالص عن الرأي، يخالف في غالب أحكامه مذاهب العلماء فينقبضون منه لذلك لظنّهم أنّ اللّه تعالى ما بقي يحدث بعد ائمتهم مجتهدا و أطال في ذكر وقائعه معهم.
ثمّ قال: و اعلم أنّ المهديّ إذا خرج يفرح به جميع المسلمين خاصّتهم و عامّتهم، و له رجال إلهيون يقيمون دعوته و ينصرونه، هم الوزراء له يتحمّلون أثقال المملكة و يعينونه على ما قلّده اللّه تعالى له، ينزل عليه عيسى بن مريم عليهما السّلام بالمنارة البيضاء شرقي دمشق متّكئا على ملكين ملك عن يمينه و ملك عن يساره و الناس في صلاة العصر فيتنحى له الإمام عن مكانه فيتقدّم فيصلّي بالناس، يأمر الناس بسنّة محمّد صلّى اللّه عليه و سلم يكسر الصليب و يقتل الخنزير، و يقبض اللّه المهدي إليه طاهرا مطهّرا، و في زمانه يقتل السفياني عند شجرة بغوطة دمشق و يخسف بجيشه في البيداء، فمن كان مجبورا من ذلك الجيش مكرها يحشر على نيّته.
و قد جاءكم زمانه و أضلّكم أوانه، و قد ظهر في القرن الرابع اللاحق بالقرون الثلاثة الماضية قرن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و هو قرن الصحابة ثمّ الّذي يليه ثمّ الّذي يلي الثاني ثمّ