من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٥٢٧ - من توقيعاته عليه السّلام الواردة في غيبة الشيخ
أحدا: لا تخاشن [١] أصحابك و شركاءك، و لا تلاحهم فإنّهم أعداؤك و دارهم. فقلت لها: من يقول: فقالت: أنا أقول، فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن اراجعها. فقلت:
أيّ أصحابي تعنين؟و ظننت أنها تعني رفقائي الّذين كانوا حجّاجا معى. قالت: شركاؤك الّذين في بلدك و في الدار معك، و كان جرى بيني و بين الّذين معي في الدار عنت في الدين، فسعوا بي حتّى هربت و استترت بذلك السبب، فوقفت على أنها عنت اولئك.
فلمّا استيقنت ذلك قلت: لأسألنها عن الغائب فقلت: باللّه عليك رأيته بعينك فقالت: يا أخي لم أره بعيني فإنّي خرجت و اختي حبلى و بشّرني الحسن بن عليّ عليهما السّلام بأنّي سوف أراه في آخر عمري و قال لي: تكونين له كما كنت لي، و أنا اليوم منذ كذا بمصر و إنّما قدمت الآن بكتابه و نفقة وجّه بها إليّ على يد رجل من أهل خراسان لا يفصح بالعربية و هي ثلاثون دينارا و أمرني أن أحجّ سنتي هذه، فخرجت رغبة منّي في أن أراه فوقع في قلبي أنّ الرجل الّذي كنت أراه هو هو.
فأخذت عشرة دراهم صحاحا فيها ستة رضوية من ضرب الرضا عليه السّلام قد كنت خبّأتها لالقيها في مقام إبراهيم عليه السّلام و كنت نذرت و نويت ذلك، فدفعتها إليها و قلت في نفسي أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة عليها السّلام أفضل ممّا القيها في المقام و أعظم ثوابا فقلت لها: إدفعي هذه الدراهم إلى من يستحقّها من ولد فاطمة عليها السّلام و كان في نيّتي أنّ الّذي رأيته هو الرجل و إنّما تدفعها إليه فأخذت الدراهم، و صعدت و بقيت ساعة ثمّ نزلت فقالت: يقول لك: ليس لنا فيها حقّ اجعلها في الموضع الّذي نويت و لكن هذه الرضوية خذ منّا بدلها و ألقها في الموضع الّذي نويت، ففعلت و قلت في نفسي: الّذي امرت به عن الرجل.
ثمّ كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بآذربيجان فقلت لها:
تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب، قالت: ناولني فإنّي أعرفه، فأريتها النسخة و ظننت أنّ المرأة تحسن أن تقرأ فقالت: لا يمكنني أن أقرأ في هذا
[١] يقال: خاشنه: أي شاتمه و سابه. و هو ضدّ لاينه، و الملاحاة: المنازعة و المعاداة.