من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٥٠٦ - ٣٣-كمال الدين ج ٢ ص ٤٤٥
الباطل و إعلاء الدين و إطفاء الضلال، فعليك يا بنيّ بلزوم خوافي الأرض و تتبّع أقاصيها، فإنّ لكلّ وليّ لأولياء اللّه عزّ و جلّ عدوّا مقارعا و ضدّا منازعا افتراضا لمجاهدة أهل النفاق و خلاعة اولي الالحاد و العناد، فلا يوحشنّك ذلك.
و اعلم أنّ قلوب أهل الطاعة و الإخلاص نزّع إليك مثل الطير إلى أوكارها و هم معشر يطلعون بمخائل الذلّة و الاستكانة، و هم عند اللّه بررة أعزّاء، يبرزون بأنفس مختلّة محتاجة، و هم أهل القناعة و الاعتصام، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد، خصّهم اللّه باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم باتّساع العزّ في دار القرار، و جبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى و كرامة حسن العقبى.
فاقتبس يا بنيّ نور الصبر على موارد امورك تفز بدرك الصنع في مصادرها، و استشعر العزّ فيما ينوبك تحظ بما تحمد غبّه إن شاء اللّه، و كأنك يا بنيّ بتأييد نصر اللّه[و]قد آن، و تيسير الفلج و علوّ الكعب[و]قد حان، و كأنك بالرايات الصفر و الأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم و زمزم، و كأنك بترادف البيعة و تصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدرّ في مثاني العقود، و تصافق الأكفّ على جنبات الحجر الأسود، تلوذ بفنائك من ملأ براهم اللّه من طهارة الولادة و نفاسة التربة، مقدّسة قلوبهم من دنس النفاق، مهذّبة أفئدتهم من رجس الشقاق، ليّنة عرائكهم للدين، خشنة ضرائبهم عن العدوان، واضحة بالقبول أوجههم، نضرة بالفضل عيدانهم، يدينون بدين الحقّ و أهله، فاذا اشتدّت أركانهم و تقوّمت أعمادهم فدّت بمكانفتهم طبقات الامم إلى إمام، إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة تشعّبت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطبريّة، فعندها يتلألأ صبح الحقّ و ينجلي ظلام الباطل، و يقصم اللّه بك الطغيان، و يعيد معالم الإيمان، يظهر بك استقامة الآفاق و سلام الرفاق، يودّ الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا، و نواشط الوحش لو تجد نحوك مجازا، تهتزّك أطراف الدنيا بهجة، و تنشر عليك أغصان العزّ نضرة، و تستقرّ بواني الحقّ في قرارها، و تؤوب شوارد الدين إلى أوكارها، تتهاطل عليك سحائب الظفر، فتخنق كلّ عدوّ، و تنصر كلّ وليّ، فلا يبقى على وجه الأرض جبّار قاسط و لا جاحد غامط، و لا شانئ مبغض، و لا معاند كاشح مَنْ