من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٥٣٩ - غيبة الشيخ ص ١٨٨
قال: رأيت القاسم بن العلاء و قد عمّر مائة سنة و سبع عشرة سنة منها ثمانون سنة صحيح العينين، لقي مولانا أبا الحسن و أبا محمّد العسكريين عليهما السّلام و حجب بعد الثمانين و ردّت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيام، و ذلك أني كنت مقيما عنده بمدينة الران من أرض آذربايجان و كان لا تنقطع توقيعات مولانا صاحب الزمان عليه السّلام على يد أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري و بعده على أبي القاسم بن روح قدّس اللّه روحهما، فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين فقلق رحمه اللّه لذلك.
فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البوّاب مستبشرا فقال له: فيج العراق لا يسمّى بغيره، فاستبشر القاسم و حوّل وجهه إلى القبلة فسجد و دخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه و عليه جبّة مصرية، و في رجله نعل محاملي، و على كتفه مخلاة، فقام القاسم فعانقه و وضع المخلاة عن عنقه، و دعا بطشت و ماء فغسل يده و أجلسه إلى جانبه فأكلنا و غسلنا أيدينا، فقام الرجل فأخرج كتابا أفضل من النصف المدرج، فناوله القاسم فأخذه و قبّله و دفعه إلى كاتب له يقال له ابن أبي سلمة، فأخذه أبو عبد اللّه ففضّه و قرأه حتّى أحسّ القاسم بنكاية، فقال: يا أبا عبد اللّه خير، فقال:
خير، فقال: ويحك خرج في شيء؟فقال أبو عبد اللّه: ما تكره فلا قال القاسم: فما هو؟ قال: نعى الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما، و قد حمل إليه سبعة أثواب، فقال القاسم: في سلامة من ديني؟فقال: في سلامة من دينك، فضحك رحمه اللّه فقال: ما اؤمل بعد هذا العمر.
فقال الرجل الوارد: فأخرج من مخلاته ثلاثة ازر و حبرة يمانية حمراء و عمامة و ثوبين و منديلا فأخذه القاسم، و كان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبو الحسن عليه السّلام، و كان له صديق يقال له عبد الرحمن بن محمّد البدري، و كان شديد النصب، و كان بينه و بين القاسم-نضّر اللّه وجهه-مودّة في امور الدنيا شديدة، و كان القاسم يودّه، و قد كان عبد الرحمن وافى إلى الدار لإصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمداني و بين ختنه ابن القاسم، فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه أحدهما يقال له أبو حامد ابن عمران المفلس و الآخر أبو عليّ بن جحدر أن اقرئا هذا الكتاب عبد الرحمن بن.