من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٢٦٤ - ٣٤-كمال الدين ج ١ ص ٢٥٢
أمير المؤمنين عليه السّلام عن بغلته و عانق عمّارا و ودّعه ثمّ قال: يا أبا اليقظان جزاك اللّه عن اللّه و عن نبيك خيرا، فنعم الأخ كنت و نعم الصاحب كنت.
ثمّ بكى عليه السّلام و بكى عمّار ثمّ قال: و اللّه يا أمير المؤمنين ما تبعتك إلاّ ببصيرة، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم يقول يوم خيبر: يا عمّار ستكون بعدي فتنة، فاذا كان ذلك فاتبع عليا و حزبه فإنّه مع الحقّ و الحقّ معه، و ستقاتل الناكثين و القاسطين، فجزاك اللّه يا أمير المؤمنين عن الإسلام أفضل الجزاء، فلقد أدّيت و أبلغت و نصحت.
ثمّ ركب و ركب أمير المؤمنين عليه السّلام، ثمّ برز الى القتال، ثمّ دعا بشربة من ماء، فقيل له: ما معنى ماء. فقام إليه رجل من الأنصار فأسقاه شربة من لبن، فشربه ثمّ قال:
هكذا عهد إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة من اللبن. ثمّ حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفسا، فخرج إليه رجلان من أهل الشام فطعناه و قتل رحمه اللّه. فلمّا كان في الليل طاف أمير المؤمنين عليه السّلام في القتلى فوجد عمّارا ملقى بين القتلى، فجعل رأسه على فخذه ثمّ بكى عليه السّلام و أنشأ يقول:
يا موت كم هذا التفرّق عنوة # فلست تبقي للخليل خليل
أراك بصيرا بالّذين احبّهم # كأنك تمضي نحوهم بدليل
٣٤-كمال الدين: ج ١ ص ٢٥٢
حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق قال: حدّثنا محمّد بن همام قال: حدّثنا أحمد ابن مابنذاذ قال: حدّثنا أحمد بن هلال عن محمّد بن أبي عمير عن المفضّل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه: عن أمير المؤمنين: قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: لمّا اسري بي الى السماء أوحى إليّ ربيّ جلّ جلاله فقال: يا محمّد إنّي أطلعت الى الأرض إطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيّا، و شققت لك من اسمي اسما فأنا المحمود و أنت محمّد، ثمّ أطلعت الثانية فاخترت منها عليا و جعلته وصيك و خليفتك و زوج ابنتك و أبا ذرّيّتك و شققت له اسما من أسمائي فأنا العليّ الأعلى و هو عليّ، و خلقت فاطمة و الحسن و الحسين من نور كما ثمّ عرضت ولايتهم على الملائكة،