من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ١١٠ - الفصل الثامن في أنّ الأرض لا تخلو من حجّة
الفصل الثامن في أنّ الأرض لا تخلو من حجّة
لا يخفى أنّ الإنسان موجود اعطي له الاختيار في طاعة اللّه و معصيته، فإن اختار طاعة اللّه كان أفضل الموجودات و أشرفها، لأنّ سائر الموجودات أعمّ من ذوي الشعور و غيره لا يقدرون على طاعة اللّه بالاختيار و ان كان كلّها مطيعا له بالفطرة يسبّحون اللّه بحسب الخلقة، قال اللّه تعالى وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاََّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [١] .
فأراد اللّه تعالى إبداع أشرف الموجودات، فتعلّقت مشيئته بإبداع نوع بين أنواع الحيوان الّذي هو موجود، له إحساس و شعور و إرادة، يكون هذا النوع أكمل أنواعه في الإحساس و الشعور و قوة الإدراك، فأعطاه الخصّيصة المذكورة-أعني خصّيصة اختيار طاعة اللّه و عصيانه-قال اللّه تعالى إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً [٢] فخلق الإنسان و أعطاه هذا الاختيار. و من البديهي أنّ كونه واجدا للاختيار بالنسبة إلى الطاعة يستلزم كونه واجدا للاختيار بالنسبة إلى المعصية و إلاّ كان مجبورا على الطاعة، فأبناء هذه السلسلة قد يختارون الطاعة و قد يختارون المعصية ما دام هذا النسل باقيا على وجه الأرض.
و لا بدّ أن لا يخلو هذا النسل ما دام باقيا من إنسان يطيع اللّه بالاختيار لمحض
[١] الإسراء: ٤٤.
[٢] الأحزاب: ٧٢.