من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٤٩١ - ٢٦-كمال الدين ج ٢ ص ٤٦٥
و قدّمت راحلتي و حملتها و صرت في متنها حتّى لحقت الشعب، فاذا بالفتى هناك يقول: أهلا و سهلا بك يا أبا الحسن، طوبى لك فقد اذن لك، فسار و سرت بسيره حتّى جاز بي عرفات و منى، و صرت في أسفل ذروة جبل الطائف، فقال لي: يا أبا الحسن انزل و خذ في اهبة الصلاة، فنزل و نزلت حتّى فرغ و فرغت، ثمّ قال لي: خذ في صلاة الفجر و أوجز، فأوجزت فيها و سلّم و عفّر وجهه في التراب، ثمّ ركب و أمرني بالركوب فركبت.
ثمّ سار و سرت بسيره حتّى علا الذروة فقال: المح هل ترى شيئا؟فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب و الكلاء، فقلت: يا سيّدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب و الكلاء، فقال لي: هل ترى في أعلاها شيئا؟فلمحت فاذا أنا بكثيب من رمل فوق بيت من شعر يتوقّد نورا، فقال لي: هل رأيت شيئا؟فقلت: أرى كذا و كذا، فقال لي: يابن مهزيار طب نفسا و قرّ عينا فإنّ هناك أمل كلّ مؤمّل، ثمّ قال لي:
انطلق بنا، فسار و سرت حتّى صار في أسفل الذروة، ثمّ قال: انزل فهاهنا يذلّ لك كلّ صعب، فنزل و نزلت حتّى قال لي: يا ابن مهزيار خلّ عن زمام الراحلة، فقلت: على من أخلفها و ليس هاهنا أحد؟فقال: إنّ هذا حرم لا يدخله إلاّ وليّ، و لا يخرج منه إلاّ وليّ، فخلّيت عن الراحلة، فسار و سرت فلمّا دنا من الخباء سبقني و قال لي: قف هناك إلى أن يؤذن لك، فما كانت إلاّ هنيئة فخرج إليّ و هو يقول: طوبى لك قد اعطيت سؤلك.
قال: دخلت عليه صلوات اللّه عليه و هو جالس على نمط عليه نطع أديم أحمر متّكئ على مسورة أديم، فسلّمت عليه و ردّ عليّ السلام، و لمحته فرأيت وجهه مثل فلقة قمر، لا بالخرق و لا بالبزق، و لا بالطويل الشامخ و لا بالقصير اللاصق، ممدود القامة، صلت الجبين، أزجّ الحاجبين، أدعج العينين، أقنى الأنف، سهل الخدّين، على خدّه الأيمن خال، فلمّا أن بصرت به حار عقلي في نعته و صفته، فقال لي: يا ابن مهزيار كيف خلّفت إخوانك في العراق؟قلت: في ضنك عيش و هناة، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان، فقال: قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون، كأني بالقوم قد قتلوا في ديارهم